كيف يمكن ان يؤدي التحيز المعلوماتي لقرارات استثمارية سيئة؟

كيف يمكن ان يؤدي التحيز المعلوماتي لقرارات استثمارية سيئة؟

جدول المحتويات

يقع الكثير من المستثمرين ورواد الأعمال فريسة للتحيز بأشكاله المختلفة. يسبّب الإدراك المنقوص للحقيقة اتخاذ قرارات استثمارية خاطئة كما أنه يؤدي إلى خسارة رأس المال مع الوقت. ولما كان التحيز المعلوماتي أحد أنواع التحيز الشائعة التي تعد سببًا في العديد من المشكلات التي تواجه المستثمرين، كان لابد من التعرف عليه والحذر منه. وهو ما نحاول أن نساعد قارئنا الكريم على الوصول إليه في هذا المقال المخصص لمناقشة كيفية عمل التحيزات المعلوماتية وسلبياتها، ووضع خطط عملية للتغلب عليها.

نبذة تعريفية عن التحيز المعلوماتي وأسبابه

يحدث التحيّز المعلوماتي عندما يتم قياس أو تسجيل المعلومات بشكلٍ غير دقيق، لا يعكس الحقيقة الأساسية، أو عندما نهمل جوانب معينة من القضايا دون أن نضمنها في عملية الدراسة. يمكن أن يكون هذا التحيز نتيجة لعدة أسباب منها:

  • خطأ بسيط في جمع البيانات أو معالجتها.
  • تشويه متعمد للبيانات (قد تحصل على بيانات مضلّلة تم التلاعب بها).
  • ميل لا شعوري لتصفية المعلومات بما يتناسب مع الرغبات والتفضيلات الشخصية.
  • عدم متابعة الاتجاهات الجديدة، ودراسة كل العناصر المتعلقة بالقضية بسبب الرغبة ببقاء المعتقدات السابقة.
  • متابعة المواقع غير الموثوقة، والتأثر المفرط بمواقع التواصل الاجتماعي وما تنشره وتقدمه دون التحقق من صحتها.
نبذة تعريفية عن التحيز المعلوماتي وأسبابه
التحيز المعلوماتي وأسبابه

تنويه:

تشير المعلومات الاستثمارية المتحيزة إلى البيانات أو المعلومات التي لا تعكس بدقة الحالة الحقيقية للسوق. يمكن أن تصبح المعلومات متحيزة لعدة أسباب، بما في ذلك: الأخطاء في جمع البيانات أو تحليلها، أو الميول اللاواعية لتفسير المعلومات بغير اتجاهها، أو التشويه المتعمد.

مقالات ذات صلة: الانضباط و إبعاد عاطفة التداول عن قرارات التداول

الآثار السلبية للتحيز المعلوماتي

يمكن أن يؤثر التحيز المعلوماتي على واقع الحياة ومستقبلها، لذلك نخصص هذا الجزء من المقال لمناقشة الآثار السلبية للتحيز في استخدام المعلومات:

  • تقليل الخيارات الاستثمارية: يؤدي التحيز المعلوماتي إلى خيارات استثمارية خاطئة ذات مخاطر عالية، كما أنه يقلل نطاق الخيارات المتاحة بسبب إهمال بعض الخيارات (قد يهمك: الاستثمار بأسهم شركة Tesla وارباحها لعام 2024).
  • اتخاذ قرارات خاطئة: يميل البشر للوقوع في فخ ما يُعرف بالتحيز التأكيدي، عندما نبحث عن المعلومات التي تناسب مفاهيمنا المسبقة، ونعطيها الأولوية مع رفض الأدلة المتناقضة، والتحيز للمعلومة الأحدث (عندما يتم إعطاء المعلومات الأحدث والأكثر أهمية وزنًا أكبر مما قد يكون لها حقًا).
  • الخسائر الفادحة: في عصر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، أصبح من المهم جدًا أكثر من أي وقت مضى أن نكون على دراية بأنواع المعلومات التي نتلقاها، وكيف يمكنها أن تساعد أو تعيق قرارات الاستثمار والنتائج المالية، وإلا ستخسر الكثير من أموالك.

وسائل التواصل الاجتماعي ونشر التحيز المعلوماتي

يزداد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويعتمد عليها عدد كبير من الأشخاص في التعلم والتواصل. تقدم هذه الوسائل كمًا هائلًا من المعلومات. إلا أنها تزيد من خطر تحيز المعلومات في التمويل الشخصي والاستثمار.

لذلك، يساعد فهم وتجنب تحيز المعلومات في التعامل مع الكم الهائل من البيانات التي تقدمها هذه الوسائل. وهنا يجب علينا التمييز بين نوعين من التحيز: تحيز التأكيد وتحيز التوافر (أو الحداثة)، باعتبارهما مثالين شائعين لتحيز المعلومات الذي يمكن أن يؤثر على المستثمرين الماليين. كما ازداد الدور السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي مدفوعاً بمجموعة من العوامل نذكر منها:

  • ميل الرأي العام إلى الجري وراء المؤثرين والترند Trend (الأخبار الرائجة).
  • الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة: ضبط السلوك الاستثماري وقت التضخم

تحيز المعلومات والقرارات الاستثمارية السيئة

يمكن أن يؤدي التحيز في المعلومات إلى دفع المستثمرين إلى اتخاذ قرارات سيئة كما يلي:

  • جمع بيانات خاطئة من مصادر غير موثوقة.
  • استخدام معلومات غير ذات صلة أو مبالغ فيها والاعتماد عليها عند الاختيار بين تحركات السوق.
  • يمكن أن يؤثر التحيز في المعلومات سلبًا على اتخاذ القرارات الاستثمارية، على سبيل المثال، قد يضع شخص ما أهمية غير مبررة على مقال إخباري واحد أو تغريدة واحدة، متجاهلاً السياق الأوسع لأداء الشركة أو السوق ككل.
  • قد يبحث المستثمر عن معلومات تؤكد المعتقدات الراسخة بذهنه حول شركة أو سوق معين، متجاهلًا الأدلة المتناقضة.
  • قد لا تكون بعض أنواع المعلومات التي يستخدمها المستثمرون ذات صلة بقرارات التداول كما قد تبدو.
 التحيز المعلوماتي والقرارات الاستثمارية السيئة
التحيز المعلوماتي والقرارات الاستثمارية السيئة

على سبيل المثال، غالبًا ما تتأثر التقلبات اليومية في أسعار الأسهم بعوامل خارجية مثل معنويات السوق العامة، والتي قد لا تعكس بالضرورة آفاق شركة معينة على المدى الطويل.

على نحو مماثل، قد لا يكون الأداء السابق للشركة مؤشرًا موثوقًا به لأدائها المستقبلي، حيث تتغير بيئات العمل والظروف وتتطور بمرور الوقت.

معلومة هامة:

أظهرت الأبحاث أن المستثمرين الذين يركزون على المعلومات ذات الصلة ويتجنبون تحيز المعلومات يمكنهم اتخاذ قرارات استثمارية أفضل. على سبيل المثال: وجدت دراسة أجراها خبراء الاقتصاد السلوكي “براد إم باربر” و”تيرانس أوديان” أن المستثمرين الأفراد الذين يستثمرون بشكل أقل اهتمامًا بأخبار سوق الأوراق المالية، حققوا عوائد أفضل من أولئك الذين يعتمدون بشكلٍ كبير على أخبار السوق.

مقالات ذات صلة: نمو الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة ESG 

أنواع تحيز المعلومات الشائعة

يحدث التحيز على مستويات مختلفة، فنجده في أي استثمار أو عملية تجارية (بيع أو شراء) عندما يملك أحد أطراف المعاملة معلومات أكثر أو أفضل من الطرف الآخر. على سبيل المثال: يعرف بائعو السيارات المستعملة عادةً عن السيارة أكثر من المشتري. بناءً على ما سبق ونتيجةً لتعدد مصادر التحيز وأشكاله، يصنّف تحيز المعلومات وفق مجموعة من التصنيفات:

  • تحيز الحداثة: يُعرّف أيضًا هذا النوع من التحيز باسم تحيز التوافر، وهو خطأ إدراكي تم تحديده في الاقتصاد السلوكي حيث يعتقد الناس بشكلٍ غير صحيح أن الأحداث الأخيرة ستتكرر مرة أخرى قريبًا. من خلال ترجيح المعلومات الحديثة بشكلٍ أكبر، فإنهم يتجاهلون أيضًا المعلومات الأقدم أو الأصعب في الحصول عليها.
  • التحيز التأكيدي (Confirmation Bias): يعرّف بأنه الميل للبحث عن المعلومات التي تؤكد الآراء أو المعتقدات الموجودة مسبقاً، وتجاهل أو تقليل أهمية المعلومات المتناقضة.
  • تحيز العينة (Sampling Bias): تمثل العينة حالة محددة من بين مجموعة من الحالات. يحدث عندما لا تمثل العينة المستخدمة في البحث المجتمع الأصلي بشكلٍ صحيح، مما يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.
  • تحيز التوافر (Availability Bias): يفضل الأفراد الاعتماد على المعلومات المتوفرة بدلًا من البحث عن المعلومات الدقيقة، وذلك توفيرًا للكثير من الجهد والوقت، إلا أن هذا الأمر سرعان ما يؤدي إلى الفشل بسبب عدم امتلاك صورة كاملة عن الوضع .
  • تحيز الثقة الزائدة (Overconfidence Bias): يحدث هذا النوع من التحيز عندما يبالغ الأفراد في ثقتهم في المعلومات المتوفرة لديهم أو القدرات الشخصية، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة.
  • تحيز الانحياز (Anchoring Bias): الاعتماد على الأفكار المسبقة والمعتقدات القديمة، والبحث عن الأدلة التي تثبت صحتها دون مناقشة المستجدات الجديدة.
  • تحيز التأثير الاجتماعي (Social Influence Bias): يتأثر الفرد بآراء أقرانه والمواقف المجتمعية عند تقييم المعلومات أو اتخاذ القرارات، مما يدفعه إلى الانحياز نحو بعض الخيارات التي يفترض المجتمع أنها صحيحة.
  • تحيز التفسير (Interpretation Bias): يحدث هذا النوع من التحيز عند تفسير المعلومات التي يتم تجميعها بشكلٍ خاطئ، وبطريقة تتناسب مع المعتقدات أو القيم الشخصية، مما يسبب تحريف الحقائق.
  • التحيز إلى النتائج (Outcome Bias): الحكم على جودة القرار بناءً على النتيجة النهائية فقط، بدلاً من النظر في العملية التي أدت إلى ذلك القرار.

يساعد فهم هذه الأنواع من التحيز في تحسين مهارات التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستثمارية الصائبة، بعيدًا عن القراءة المتحيزة للمعلومات الاستثمارية.

مقالات ذات صلة: ما هو تأثير دانينج-كروجر في مجال الأعمال والمال

كيفية تجنب التحيز المعلوماتي في الاستثمار

نصل في هذا الجزء إلى جوهر موضوع النقاش، ألا وهو مناقشة الخطوات العملية اللازمة لتلافي الانحياز المعلوماتي في الاستثمار، حيث نضع مجموعة من النصائح والاستراتيجيات الهامة التي تفيد المستثمرين ورواد الأعمال:

تجنب الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تؤدي الزيادة الكبيرة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى ازدياد خطر التحيز المعلوماتي، فالإطلاع أمر ضروري. إلا أن التعرض المفرط للأخبار المالية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يزيد من خطر التحيز. لذلك يفضل الالتزام بإرشاداتنا التالية:

  • تحديد وقت مخصص لمتابعة الأخبار المالية، ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
  • وضع قائمة بأهم المواقع الاقتصادية ذات الأخبار الموثوقة والالتزام بمتابعة أخبار هذه المواقع.
  • كن انتقائيًا وموضوعيًا بشأن المصادر التي تتابعها، وخصص أوقاتًا محددة للتحقق من الأخبار.

تنويع مصادر المعلومات والتحليل الموضوعي باتخاذ القرارات

بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد للأخبار، يُفضل أن تلجأ إلى تنويع مصادر المعلومات الخاصة بك بهدف الحصول على الأخبار والمعلومات الصحيحة غير المتحيزة.

حيث يساعد هذا الإجراء في تقليل المخاطر المترتبة على الالتزام بمصدر واحد للمعلومات. كما أنه يخفف تأثير المعلومات المختلفة على استراتيجية الاستثمار الشاملة الخاصة بك، ويعزّز التوازن ضمن استراتيجياتك.

إضافةً لذلك، قم بتحليل المعلومات المالية بموضوعية، تحرّى الصحة، واعتمد على الدراسة قصيرة الأجل وطويلة الأجل، بدلاً من التركيز على تقلبات السوق قصيرة الأجل أو الأحداث الإخبارية المؤقتة. ضع أهدافك الاستثمارية طويلة الأجل في الاعتبار عند اتخاذ القرارات، وتجنب التأثر بالعواطف مثل الخوف أو الجشع.

طلب المشورة المهنية واستخدام التكنولوجيا الحديثة

عندما تحتار بشأن قرار معين يمكنك اللجوء إلى أحد المستشارين الماليين أو المتخصصين في مجال الاستثمار. أو حاول الاستفادة من الاستشارة الآلية عبر استخدام ما يعرف بـ المستشار الآلي Robo Adviser حيث يمكنه مساعدتك في اتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.

كما توفر التكنولوجيا الحديثة مجموعة واسعة من التقنيات والخوارزميات المساعدة في تحليل كميات كبيرة من البيانات أو ما يعرف حاليًا بال Big Data، من هذه التقنيات نذكر التعلم الآلي (Machine Learning) والتنقيب عن البيانات (Data Mining). من ناحيةٍ أخرى، تتوفر العديد من مجموعات البيانات الهامة التي تم تجميعها من وسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة: تعريف الخلل المالي وأنواعه وتأثيره على الاستدامة المالية

أسواق يكثر فيها التحيز المعلوماتي

عند دراسة التحيز في المعلومات وطرق انتشاره، نلاحظ أن بعض الأسواق تكون أكثر تعرضًا له من غيرها، وهو ما سنتحدث عنه في هذه الفقرة.

سوق المنتجات الرديئة

طُرحت هذه الفكرة لأول مرة من قبل الخبير الاقتصادي جورج أكرلوف في بحثه الذي نُشِر على نطاق واسع في عام 1970 تحت عنوان “سوق المنتجات الرديئة: عدم اليقين بشأن الجودة وآلية السوق“.

يشير هذا المصطلح إلى حقيقة مفادها أن المعلومات غير المتماثلة قد تؤدي إلى فشل السوق. على سبيل المثال: يشير مصطلح “المنتج الرديء” إلى السيارة المستعملة التي تعاني من عيوب خفية لا يعرفها سوى البائع، وليس المشتري.

سوق السلع منخفضة الجودة

يمكن توسيع مفهوم التحيز ليشمل أسواقاً مختلفة منها الأسواق منخفضة الجودة حيث تكون جودة السلع غير مؤكدة. ينبع التحيز المعلوماتي في مشكلة المنتجات الرديئة من حقيقة مفادها أن البائعين لديهم معلومات أكثر عن جودة سلعهم مقارنة بالمشترين. ونتيجة لهذا، يواجه المشترون حالة من عدم اليقين بشأن الجودة الحقيقية للسلع التي يشترونها، وقد لا يكونون على استعداد لدفع سعر أعلى مقابل ما يعتبرونه سلعاً منخفضة الجودة.

تنويه:

الاقتصاد السلوكي هو مزيج من علم النفس والاقتصاد يُستخدم لفهم كيفية اتخاذ الأفراد للقرارات في مختلف المواقف الواقعية. يتناقض هذا النموذج مع بعض النماذج الاقتصادية السائدة، كما أنه يستخدم تقنيات تجريبية لتحديد وتقييم الظواهر التجريبية.

الفرق بين التحيز المعلوماتي وتحيز المعلومات المشتركة

يختلف كلا المصطلحين عن بعضهما البعض. يشير تحيز المعلومات المشتركة إلى انغلاق أعضاء المجموعة وميلهم لقضاء الكثير من وقتهم في مناقشة المعلومات المعروفة من قبل أفراد المجموعة أنفسهم، بدلاً من البحث عن المعلومات غير المألوفة. تؤدي العوامل السابقة إلى وصول المجموعة إلى استنتاجات دون المستوى الأمثل.

  • إذًا، في حين يؤثر  التحيز المعلوماتي على الفرد، يؤثر تحيز المعلومات المشتركة على مجموعة من الأفراد.
  • يحدث التحيز المعلوماتي نتيجة التشويه أو التحريف للمعلومات. بالمقابل، يحدث تحيز المعلومات المشتركة نتيجة الانغلاق على مجموعة من المعلومات المألوفة.

خلاصة القول:

لدى دراسة الاقتصاد السلوكي يبرز التحيز المعلوماتي باعتباره من أهم أنواع التحيز الشائعة، بما في ذلك تحيز التأكيد، وتحيز الحداثة (التوافر)، يمكن أن تؤثر هذه  التحيزات سلبًا على قرارات المستثمرين.

لذلك، يجب على المستثمرين التحلي بالموضوعية، والحصول على المعلومات من مجموعة واسعة من المصادر بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد، كما ننصح المستثمرين بطلب المشورة من الخبراء بهدف تقليل التأثيرات السلبية المحتملة للانحياز.

مشاركة
Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn
Telegram

اترك تعليقاً

Scroll to Top