مع الأحداث العسكرية المشتعلة في الشرق الأوسط، وتتالي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتغيّر أسعار النفط 2026 صعودًا وهبوطًا لتسجّل ذروات قياسية وتخبطات لم يعتَد عليها السوق. وعلى الرغم من تنبّؤ غالبية الخبراء الاقتصاديين بقفز أسعار النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وتداعيات الحرب التي كانت لها كلمتها على السوق، إلّا أن سعر برميل النفط يستمر في التحليق، مع اضطرابات في الإمدادات لم يشهد لها تاريخ سوق النفط العالمي مثيلًا من قبل.
قبل الحرب، وصل عدد براميل النفط المتدفقة يوميًا إلى حوالي 20 مليون برميل، ولاحقًا ونتيجة ما يحدث، باتت التدفقات ضئيلة، وهو ما يعني أننا سنستمر في مشهد التخبط السعري إلى حين الاتفاق على حل شامل يعيد الإنتاج النفطي لدول الخليج العربي، ويسمح للسفن بالمرور من مضيق هرمز.
أسعار النفط 2026 تشتعل (السفن الناقلة ترسو في المضيق)
من جديد، تتجلى العلاقة بين النفط وصراعات الشرق الأوسط بقوة، حيث أحدثت الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية قفزات عالية في أسعار النفط 2026، فالقوات الإيرانية العسكرية لا تزال حتى تاريخ كتابة هذا المقال تسيطر على مضيق هرمز في الخليج العربي، ولا تسمح للسفن الناقلة للنفط بالعبور إلّا تحت إشرافها، وهو ما يهدد مصالح الدول الأوروبية والخليجية على حدٍ سواء.
وعليه، فإن خزانات تخزين النفط ممتلئة والدول الخليجية -وهي أكبر المتأثرين بما يحدث- باتت تخفّض إنتاجها النفطي الإجمالي بنسبة لا تقل عن 10 ملايين برميل نفط يوميًا، وإن استمرّ الوضع على هذا الحال ولم تُستأنَف حركة الشحن، ستتفاقم خسائر الإمدادات يومًا بعد يوم.

تغيّرات أسعار النفط 2026: عام تخبُّط سعر النفط بامتياز
شهدت أسعار النفط 2026 تقلبات وُصفت بالحادة جدًا، تزامنت مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والغارات الجوية المشتركة التي شنتها الطائرات الأمريكية الإسرائيلية في 28 شباط فبراير. ما سبّب بدوره تعطل إمدادات النفط في الشرق الأوسط وتوقف حركة ناقلات النفط عير مضيق هرمز الاستراتيجي بعد السيطرة الإيرانية عليه.
كل ذلك أدى لارتفاع كبير في أسعار خام برنت الآجلة، لتبلغ ذروتها -أي ما يعادل 120 دولار أمريكي- مع تطور الحرب، وتعاود الانخفاض لاحقًا. إليك جدول يوضح تذبذب أسعار النفط 2026 (أسعار نفط برنت العقود الآجلة) منذ تاريخ 28 فبراير 2026 (تاريخ اندلاع الحرب) وحتى يوم 7 نيسان 2026:
|
الحدث المؤثر في سعر النفط |
نسبة التغير في السعر |
سعر النفط التقريبي (برنت) |
التاريخ أو المرحلة |
| مرحلة ما قبل التصعيد |
_____ |
السعر ما بين 60 – 65 دولار أمريكي | قبل الحرب، في فترة منتصف شهر فبراير شباط 2026 |
| بداية التوتر الأمريكي الإسرائيلي الإيراني |
↑ ~10% |
بين 70 وحتى 85 دولار أمريكي | بداية الحرب في 28 فبراير 2026 |
| التعطل الجزئي للإمدادات النفطية |
↑ ~30–40% |
من 85 وحتى 100 دولار أمريكي | الأسبوع الأول من الحرب أي بداية شهر مارس آذار 2026 |
| الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية الخليجية والإغلاق الجزئي لمضيق هرمز |
↑ ~60% منذ البداية |
من 100 وحتى 112 دولار أمريكي | منتصف شهر آذار مارس 2026 |
| هجمات إضافية وتوقف حركة عبور السفن من المضيق (اضطرابات قوية للإمدادات العالمية) |
↑ تغير كبير |
من 112 وحتى 120 دولار أمريكي | في الفترة الممتدة من 17 وحتى 22 مارس آذار مارس 2026 (والتي يمكن اعتبارها الذروة الأولى) |
| استمرار الحرب |
حدوث استقرار نسبي |
من 105 وحتى 110 دولار أمريكي | فترة نهاية شهر مارس 2026 |
| التصعيد العسكري واستمرار التهديدات المتبادلة |
↑ ارتفاع جديد |
من 109 وحتى 111 دولار أمريكي | فترة بداية شهر أبريل نيسان 2026 |
| استمرار الحرب وإغلاق المضيق |
ارتفاع كبير جدًا |
من 110 وحتى 115 دولار أمريكي | يوم 7 أبريل نيسان 2026 |
المخطط البياني أدناه يوضح تغيرات أسعار النفط من تاريخ 28 شباط فبراير 2026 وحتى يومي 7 و8 نيسان 2026:

كم سيستمر تخبط سعر برميل النفط 2026؟
تعتمد الإجابة على هذا السؤال على عدة عوامل أهمها ما يلي:
- مدة النزاع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي.
- اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز المائي (توقف تدفقات التصدير بشكلٍ شبه تام عبر المضيق).
- توقف طاقة التكرير التي كانت تزيد سابقًا عن 3 مليون برميل يوميًا في الخليج العربي، نتيجة الهجمات الإيرانية على محطات الطاقة والنفط على سواحل الدول الخليجية.
- تقلص عمليات تكرير النفط في دول أخرى غير خليجية نتيجة نفص المواد الخام.
تجدر الإشارة إلى أنه وفي عام 2025، تمكّن منتجو الدول الخليجية من تصدير ما يقارب 3.3 مليون برميل يوميًا من المنتجات المكررة إضافةً لحوالي 1.5 مليون برميل يومي من غاز البترول المسال.
وإن استمر الوضع على ما هو عليه، غالبًا ما يتوقع ارتفاع معروض النفط العالمي بمعدل 1.1 مليون برميل يوميًا وهي زيادة ستساهم بها الدول غير الأعضاء في أوبك +.
إذًا، ومع تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية ارتفع سعر النفط لما يزيد عن 60 بالمئة خلال شهر واحد فقط منذ 28 فبراير شباط 2026، لتسجل أسعار النفط 2026 ذروات هائلة وصلت لـ 120 دولار أمريكي، وسط توقعات أيضًا باحتمالية وصول سعر النفط لـ 150 دولار أمريكي في حال لم تضع الحرب أوزارها بين الأطراف المتنازعة. لتُعتبر بذلك هذه الأزمة النفطية العالمية (وحسب وكالة الطاقة الدولية) هي الأزمة الأسوأ تاريخيًا مقارنةً بأزمات 1973 و1979 إضافةً لـ 2022.
قد يهمك الاطلاع على: التداول في النفط: نصائح التداول في النفط وميزات التداول به
ما هي الدول الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار النفط؟
إن لارتفاع أسعار النفط 2026 تأثير عالمي قوي، لكن هناك دول كانت أكثر تأثرًا بهذا الارتفاع مقارنةً بغيرها وهي:
الدول الأوروبية
مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا:
- حيث ارتفعت تكاليف الطاقة والصناعة في هذه الدول تزامنًا مع الحرب الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز.
- ما أدى لزيادة التضخم وسبّب ضغوطات أكبر على الاقتصاد لا سيما الصناعات الثقيلة.
الدول النامية ودول آسيا المتقدمة كالهند والصين
كان التأثر في دول آسيا المتقدمة مثل الهند والصين على شكل ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، مع ضغط متزايد على النمو الاقتصادي، تزامن مع ارتفاع في أسعار الوقود للمستهلكين.
حيث يعتمد الاقتصاد الصيني على استيراد النفط، وتُعتبر الأخيرة من أكبر الدول المستوردة للنفط .لذا فإن أي ارتفاع في أسعار النفط سيضر باقتصادها. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الصين تعتمد بالدرجة الأولى على النفط القادم من الخليج العربي، وهو ما يعني أن التهديدات في مضيق هرمز تشكل تهديدًا أمنيًا حقيقيًا على قطاع الطاقة فيها.
أما الدول النامية مثل تركيا ومصر: فقد تراجعت فيهما العملة المحلية مع تسجيل زيادة في عجز الميزانية، ترافق مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
دول الخليج العربي (السعودية وقطر والكويت والإمارات)
إن لارتفاع أسعار النفط عام 2026 على هذه البلدان تأثير ذو حدين، أحدهما سلبي والآخر إيجابي:
- التأثير الإيجابي يتمثل في زيادة الإيرادات الحكومية كونها بلدان مصدّرة للنفط.
- والتأثير السلبي يتمثل في الموقع الجغرافي لهذه الدول على مضيق هرمز، ووجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، ما يعني تهديد الملاحة النفطية، واسهداف المنشآت النفطية الخليجية من قبل القوات العسكرية الإيرانية، فضلًا عن ارتفاع تكاليف التأمين على السفن الناقلة للنفط، والخوف المتزايد من توسع رقعة الحرب لتمتد داخل الأراضي الخليجية.
قد يهمك: اسهم شركة أرامكو السعودية: التداول في أسهم أرامكو عملاق النفط العالمي
روسيا الاتحادية (أكبر مصدّر للنفط والغاز عالميًا)
أما روسيا -والتي تعتبر واحدة من أكبر مصدري النفط والغاز عالميًا- فهي المستفيدة الأكبر اقتصاديًا من ارتفاع أسعار النفط لعام 2026 لأن ذلك يعني:
- زيادة الإيرادات الحكومية.
- دعم كل من الميزانية والعملة الروسية.
- عوائد إضافية لتمويل الإنفاق العسكري.
- وسيلة لتجاوز العقوبات الغربية (لا سيما بعد الحرب الأوكرانية). (قد يهمك: مفهوم الحروب التجارية Trade Wars)
أي يمكن تلخيص المشهد كما يلي:
أي تعطّل في صادرات الخليج النفطية -> زيادة أكير للحصة الروسية النفطية في السوق (سيما للصين والهند).
اقرأ أيضًا: شركات تداول النفط: افضل شركات تداول النفط في الوطن العربي
أسعار النفط والهدنة الأمريكية الإيرانية الأخيرة
مؤخرًا وتحديدًا في 8 نيسان أبريل 2026، توصّل الطرفان الأمريكي والإيراني إلى اتفاق هدنة لمدة أسبوعين، ومنذ لحظة الإعلان وخفض التصعيد العسكري، انخفضت أسعار النفط 2026 لتسجل قيمة بلغت 93.94 دولار أمريكي بعد إغلاق سابق كان قرابة الـ 109.27 دولار أمريكي.
ختامًا: إنّ تغيّر أسعار النفط 2026 محكوم بعوامل عدة، كان أشدها تأثيرًا الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسيطرة إيران على مضيق هرمز الحيوي الاستراتيجي. هذه المعطيات الجيوسياسية أحدثت علامة فارقة في تاريخ أسعار النفط وعقوده الآجلة. ليبقى السؤال الأهمّ: هل سيستمر السعر في التحليق؟ أم أنّ التسويات السياسية وتدخّل الدول الوسيطة والهدنة العسكرية لها رأي آخر على السوق؟.



