هل تساءلت يومًا كيف يعرف المتداولون ما إذا كانت السوق كلها تتحرك بزخمٍ صعودي واحد أم أن الصعود مجرد فقاعة مؤقتة؟، يكمُن الجواب في كثير من الأحيان في مؤشر صغير اسمه نسبة التقدم والتراجع ADR، وهو أداة بسيطة لكنها ذكية جدًا، تكشف لك من النظرة الأولى إن كانت أغلب الأسهم تشارك في الصعود، أم أن عدد قليل منها فقط يرفع السوق على أكتافه.
باستخدام نسبة التقدم والتراجع، يمكنك قياس نبض السوق الحقيقي وفهم إن كانت القوى الصعودية هي المسيطرة فعلاً أم أن البائعين يجهزون لضربة مفاجئة. وفي سياق ذلك، سنأخذك في جولة خفيفة وممتعة لتتعرف على ماهية مؤشر ADR، كيف يُحسب، وكيف يفتح أمامك باب رؤية أوسع وأعمق لحركة السوق.
ما هي نسبة التقدم والتراجع ADR؟
تُعد نسبة التقدم والتراجع ADR (اختصارًا لـ: Advance Decline Ratio) من أكثر مؤشرات اتساع السوق بساطة وذكاء في الوقت نفسه. فبدلًا من الاكتفاء بمشاهدة ارتفاع المؤشر العام، تساعدك هذه النسبة على معرفة ما إذا كان السوق بأكمله يشارك في الصعود أو الهبوط، أم أن عددًا محدودًا من الأسهم فقط يقود المشهد.
بعبارة أخرى، تقارن نسبة ADR بين عدد الأسهم التي أغلقت على ارتفاع وتلك التي أغلقت على انخفاض خلال جلسة التداول، لتكشف لك من المسيطر: هل هي القوى الصعودية المتفائلة أم الضغوط البيعية المتزايدة؟
- عندما تكون النسبة أعلى من 0 ← السوق صاعد بمشاركة واسعة.
- عندما تكون أقل من 0 ← السوق ضعيف أو خاضع لضغوط بيع.
إنها ببساطة مؤشر لنبض السوق الحقيقي، تساعد المتداولين على تأكيد الاتجاهات، واكتشاف الانعكاسات المحتملة، ومراقبة مدى اتساع المشاركة في كل حركة سعرية.

هل نسبة ADR ذاتها خط التقدم والتراجع؟
يخلط كثير من المتداولين بين نسبة التقدم والتراجع ADR وخط التقدم والتراجع A/D Line، لكن الفارق بينهما جوهري سنوضحه في الجدول التالي:
|
المقارنة |
نسبة التقدم والتراجع (ADR) |
خط التقدم والتراجع (A/D Line) |
|
الطبيعة |
نسبة يومية بين الأسهم الصاعدة والهابطة | مجموع تراكمي لصافي التقدم اليومي |
|
الحساسية |
يتفاعل بسرعة مع التغيرات قصيرة المدى | يعكس اتجاهًا أكثر استقرارًا وطويل الأجل |
|
الاستخدام |
لتحليل جلسة تداول يومية | لاكتشاف التباعدات وانعكاسات الاتجاه |
|
الناتج |
قيمة رقمية (مثل 1.2 أو 0.8) | مخطط خطي تراكمي |
الخلاصة أن كلا المؤشرين مهمان، لكن يمكن القول إن ADR أشبه بجهاز قياس نبض السوق اليومي، في حين أن خط A/D يشبه سجلًا طويل المدى لصحة السوق العامة.
كيف تُحسب نسبة التقدم والتراجع؟
قد يبدو اسمها معقدًا بعض الشيء، لكن حساب نسبة التقدّم والتراجع ADR هو في الواقع من أسهل العمليات في عالم التحليل الفني. ورغم بساطتها، فهي قادرة على أن تمنحك رؤية فورية عن صحة السوق واتساع حركته. لنبدأ بالأساسيات:
الصيغة الأساسية:
ADR = عدد الأسهم المتقدمة / عدد الأسهم المتراجعة
الأسهم المتقدمة: هي التي أغلقت على سعر أعلى من إغلاقها في اليوم السابق، بينما الأسهم المتراجعة: هي التي أغلقت على سعر أقل من اليوم السابق.
- عندما تكون القيمة مساوية لـ 1 ← السوق متوازن (الرابحون يساوون الخاسرين).
- عندما تكون أكبر من 1 ← السوق يتمتع باتساع صعودي.
- وعندما تكون أقل من 1 ← السوق يعاني من ضغوط بيعية واضحة.
مثال عملي مبسّط:
لنفترض أننا نريد معرفة الحالة العامة في سوق معين خلال يومين مختلفين:
|
السوق |
الأسهم المتقدمة |
الأسهم المتراجعة |
حساب نسبة التقدم والتراجع ADR |
التفسير |
|
بورصة الهند الوطنية (NSE) |
1200 | 800 | 1200 ÷ 800 = 1.5 | صعودي ↑ أغلب الأسهم تحقق مكاسب |
|
سوق آخر |
700 | 1400 | 700 ÷ 1400 = 0.5 | هبوطي ↓ أغلب الأسهم في تراجع |
في المثال الأول، ADR = 1.5 تعني أن مقابل كل سهم خاسر هناك سهم ونصف يحقق مكسبًا، أي أن السوق يعيش يومًا صعوديًا صحيًا.
أما في المثال الثاني، ADR = 0.5 تكشف أن ثلث الأسهم فقط ترتفع، وهي إشارة إلى ضعف المشاركة العامة حتى لو بقي المؤشر ثابتًا.
التقدم الصافي أم نسبة التقدم والتراجع؟
بعض المتداولين يفضّلون الاعتماد على ما يُعرف بـ التقدّم الصافي، أي الفرق بين عدد الأسهم الصاعدة والهابطة بدلًا من حساب النسبة.
التقدم الصافي = عدد الأسهم المتقدمة − عدد الأسهم المتراجعة
توضح هذه الطريقة الاتجاه العام لكنها لا تعكس حجم المشاركة بدقة، خصوصًا في الأسواق التي تضم عددًا كبيرًا من الشركات المدرجة. لذلك، تبقى نسبة التقدّم والتراجع ADR خيارًا أكثر دقة ومرونة لأنها تقيس قوة المتقدّمين بالنسبة إلى المتراجعين، بغضّ النظر عن حجم السوق.
مثال: إذا كان عدد الأسهم المتقدمة = 1200 والمتراجعة = 800:
- التقدّم الصافي = +400
- بينما ADR = 1.5، أي أن الأسهم الصاعدة تتفوق بوضوح على الهابطة بنسبة 50% تقريبًا.
كيف نفسر نسبة التقدم والتراجع ADR؟
حساب نسبة ADR بحد ذاته خطوة بسيطة، لكن سحرها الحقيقي يبدأ عند تفسير النتائج. فالقيم المختلفة لـ ADR تعطي إشارات مباشرة عن قوة السوق أو ضعفه، وعن مزاج المتداولين عمومًا.
أولًا: القراءة الأساسية للنسبة
كل رقم في ADR يملك قصة يُهمس فيها عن السوق:
|
قيمة ADR |
التفسير |
معنويات السوق |
|
أعلى من 2.0 |
موجة صعودية قوية جدًا وعدد كبير من الأسهم المتقدمة، لكنها قد تكون ذروة شراء. | تفاؤل مفرط |
|
بين 1.2 و 2.0 |
صعود صحي ومتوازن، يدل على قوة واتساع السوق. | صعودي قوي |
|
حوالي 1.0 |
توازن بين الرابحين والخاسرين. | محايد |
|
بين 0.8 و 0.5 |
المتراجعين أكتر من المتقدمين، أي أن السوق يفقد زخمه. | هبوطي |
|
أقل من 0.5 |
عمليات بيع واسعة النطاق، وغالبًا السوق قريب من ذروة البيع. | تشاؤم شديد |
ثانيًا: معرفة ما إذا كان السوق صادقًا بارتفاعه أم لا
هنا يأتي دور تأكيد العرض والتباعد، وهو من أقوى استخدامات نسبة التقدم والتراجع ADR:
- تأكيد العرض: إذا ارتفع المؤشر ومعه ADR بنفس الاتجاه ← فهذا الارتفاع حقيقي ومدعوم بعدد كبير من الأسهم. مثال: ارتفع مؤشر NIFTY 50 بنسبة 1% وADR = 1.8 ← السوق بصحة ممتازة.
- تباعد العرض: إذا ارتفع المؤشر، لكن ADR انخفض تحت الـ 1 ← يعني أن عدد الأسهم المشاركة بالارتفاع قليل، وهذا يحذّر من تصحيح قريب. وعلى العكس، لو أن المؤشر انخفض بينما لا يزال ADR فوق 1 ← تباعد صعودي يمكن أن يسبق انعكاس إيجابي.
ثالثًا: اكتشاف مناطق الحماس الزائد أو الخوف المفرط
تمامًا مثل مؤشرات الـ RSI أو الـ Stochastic، تساعدك نسبة التقدم والتراجع ADR على رؤية الحالات القصوى في السوق، والمتمثلة في الحالات التالية:
- ذروة الشراء: عندما يكون ADR أعلى من 2.0 لعدة جلسات ← تفاؤل زائد، وغالبًا السوق يحتاج استراحة قصيرة قبل الهبوط. ينتظر بعض المتداولين رجوع ADR تحت 1.2 لتأكيد إشارة البيع.
- ذروة البيع: إذا كان ADR أقل من 0.5 لأيام متتالية ← السوق في حالة ذعر بيعي. وغالبًا تسبق هذه الحالة تكوين قاع صاعد أو بداية تعافي، خصوصًا لو ترافق معها تحسّن في مؤشر حجم التداول أو مؤشرات العرض الأخرى.
رابعًا: الاتجاه أهم من الرقم الواحد
يمكن أن تكون القراءات اليومية صاخبة، لذلك يفضّل المحترفون متابعة متوسط حركة ADR (MA) على مدى 10 أو 20 يوم. وعليه:
- عندما يتجاوز ADR متوسطه المتحرك ← إشارة شراء (المشاركة بالسوق تتوسع).
- بينما لو انخفض ADR أسفل المتوسط ← إشارة بيع (الاتساع يضعف حتى لو الأسعار بعدها صاعدة).
وبمجرّد أن تدمج نسبة التقدم والتراجع ADR مع مؤشرات مثل خط التقدّم/ التراجع التراكمي (A/D Line) أو TRIN (مؤشر الذراع)، ستحصل على صورة شاملة عن زخم السوق واتجاهه القادم.

استراتيجيات تداول نسبة التقدم والانخفاض ADR
بعد فهم طريقة حساب وتفسير نسبة التقدّم والانخفاض، تأتي الخطوة الأهم، ألا وهي تحويل هذا المؤشر من أداة تحليلية إلى استراتيجية تداول عملية يمكن الاعتماد عليها لتحديد نقاط الدخول والخروج بثقة. وفيما يلي أبرز الاستراتيجيات التي يعتمدها المتداولون المحترفون عند استخدام ADR:
1- تأكيد الاتجاه
الهدف: تأكيد قوة واستمرارية الاتجاه الصاعد أو الهابط.
- إشارة شراء: عندما يبقى ADR أعلى من 1.3 لثلاث جلسات متتالية، ويكون خط التقدّم/التراجع التراكمي (A/D Line) في حالة صعود.
- الخروج من الصفقة: عند انخفاض ADR إلى أقل من 1.0 لمدة يومين متتاليين.
- إشارة بيع: بالعكس، عندما يكون ADR أقل من 0.8 وخط A/D في اتجاه هابط.
مثال تطبيقي: في بورصة NSE، ظلّ متوسط ADR فوق 1.4 لخمسة أيام متتالية في مارس 2023، وارتفع مؤشر NIFTY بنسبة 3.2% خلال الأسبوع التالي، تأكيد واضح على اتساع المشاركة في الارتفاع.
تعرف على: ميزات وعيوب محفظة SecuX Nifty للعملات المشفرة
2- ذروة الشراء وذروة البيع (الاستراتيجية المعاكسة)
الهدف: رصد لحظات الانعكاس المحتملة في السوق من خلال حالات التفاؤل أو التشاؤم المفرط.
- إشارة شراء: ADR أقل من 0.5 لجلستين متتاليتين ← السوق في تشاؤم شديد، وقد يقترب من القاع.
- إشارة بيع: ADR أعلى من 2.0 لجلستين متتاليتين ← تفاؤل مفرط واحتمال تصحيح قريب.
- تأكيد إضافي: من خلال ارتداد مؤشرات الحجم أو تقاطع مذبذب ماكليلان (McClellan Oscillator).
مثال: خلال موجة بيع حادة في مؤشر BSE Sensex، انخفضت نسبة التقدم والتراجع ADR إلى 0.4، لكن خلال أسبوع واحد فقط ارتفع المؤشر بنسبة 2.8%، تأكيد على انعكاس صعودي بدعم من اتساع السوق.
3- التداول بناءً على التباعد
الهدف: اكتشاف ضعف الاتجاهات قبل أن ينعكس السعر فعليًا.
- تباعد سلبي: ارتفاع المؤشر بينما ينخفض ADR ← تنبيه مبكر على ضعف الزخم واحتمال الهبوط.
- تباعد إيجابي: انخفاض المؤشر بينما يتحسّن ADR ← دلالة على تعافي داخلي وشراء محتمل قريب.
- يُفضّل دمج هذه الإشارات مع اتساع الحجم أو مؤشر TRIN لتأكيد أقوى.
مثال: قبل تصحيح منتصف عام 2022، انخفض ADR في بورصة NSE من 1.6 إلى 0.9 رغم استمرار مؤشر NIFTY في الصعود، إشارة تباعد كلاسيكية سبقت الانخفاض الفعلي.
4- تقاطع المتوسط المتحرك لـ ADR
الهدف: تقليل الضوضاء السعرية وتحديد التحولات متوسطة المدى في الاتجاه العام.
- احسب المتوسط المتحرك لـ ADR لفترة 10 أيام.
- إشارة شراء: عندما يتجاوز ADR متوسطه المتحرك.
- إشارة بيع: عندما ينخفض ADR أسفل متوسطه المتحرك.
نتائج اختبار خلفي: خلال اختبار امتدّ لخمس سنوات على مؤشر NSE 500، أثبتت هذه الاستراتيجية دقتها العالية، إذ تفوّقت على إشارات التداول القائمة على السعر وحده بنسبة 15%.
5- إعداد التأكيد متعدّد المؤشرات
الهدف: دمج أكثر من أداة عرض للحصول على إشارات مؤكّدة وموثوقة.
اجمع بين نسبة التقدم والتراجع ADR + خط A/D + مذبذب McClellan:
- ارتفاعها جميعًا معًا ← إشارة شراء قوية.
- انخفاضها معًا ← إشارة بيع مؤكدة.
تمنح هذه المنهجية المتداول رؤية شاملة لقوّة الزخم والاتجاه العام للسوق.
قد يهمك: استراتيجية تداول الزخم في سوق الفوركس
مزايا استخدام نسبة التقدم والانخفاض
إليك أبرز المزايا العملية لاستخدام نسبة التقدّم والتراجع (ADR)، والتي تجعلها أداة قيمة لكل متداول يسعى لفهم اتساع السوق وزخم الأسهم بشكلٍ دقيق:
- تمنحك صورة فورية عن اتساع السوق ومشاركة الأسهم في الاتجاه العام.
- تساعدك على تأكيد أو نفي الاتجاهات السائدة.
- تكشف لك التباعدات المبكرة بين الأسعار والزخم.
- تحدّد لك مناطق ذروة الشراء وذروة البيع بدقة.
- تتكامل بسهولة مع مؤشرات العرض الأخرى للحصول على رؤية تحليلية متكاملة.

أخطاء شائعة وحدود استخدام نسبة التقدم والتراجع ADR
رغم أن نسبة التقدّم والتراجع (ADR) أداة فعّالة تمنح رؤية دقيقة لاتّساع السوق، إلّا أن استخدامها دون وعي كامل قد يقود إلى استنتاجات مضلّلة. إليك أبرز الأخطاء والقيود التي ينبغي الانتباه إليها:
- الاعتماد المفرط على تقلبات يومية: قد يتفاعل بعض المتداولين بسرعة مع تغيّرات يومية مؤقتة في ADR دون استخدام متوسط متحرك لتنعيم البيانات، مما ينتج إشارات مضلّلة قصيرة الأجل.
- إهمال حجم التداول (Volume): قراءة ADR دون مراعاة حجم التداول تجعل الصورة ناقصة، إذ أنّ الحجم هو الذي يبيّن مدى قوّة المشاركة الفعلية في الحركة السوقية.
- تشوّه القراءات بسبب دوران القطاعات: عندما تتبدّل القطاعات القيادية داخل السوق (مثلاً من التكنولوجيا إلى الطاقة)، قد تعكس قيمة ADR إشارات خاطئة لا تعبّر عن الاتجاه الحقيقي.
- استخدام ADR كمؤشر مستقل: الاعتماد على هذا المؤشر وحده يزيد من مخاطر القرارات الخاطئة. يُفضّل دائمًا دمجه مع أدوات أخرى مثل خط A/D التراكمي أو مؤشر TRIN للحصول على رؤية متكاملة.
- عدم قياس شدّة الحركة السعرية: مؤشر ADR يركّز على عدد الأسهم الصاعدة أو الهابطة، وليس على حجم تغيّر أسعارها. أي أنه يقيس الاتجاه، لا القوّة، ما يستدعي الحذر عند تفسير نتائجه.
خلاصة حديثنا أن نسبة التقدم والتراجع ADR توفّر نافذة فورية على اتساع السوق وقوة الأسهم. بفهمها وتطبيق استراتيجياتها، يمكن للمتداولين رصد الانعكاسات مبكرًا، تأكيد الاتجاهات بثقة، واتخاذ قرارات تداول أكثر دقة. باختصار، ADR ليست مجرد رقم، بل أداة تمنحك رؤية شاملة وزخمًا حقيقيًا لفهم معنويات السوق بسهولة وفعالية.



