رسم المسار المهني بدقة هو الخطوة الصحيحة الأولى لتحديد مستقبلك في العمل. وكلما كان ذلك في وقت أبكر، كلما حققتَ أهداف جبارة وغايات عظيمة. ومن قال أن الأحلام والطموحات الكبيرة حكر على فئة معينة؟!. كم من قصص نجاح لأشخاص حفروا أسماءهم في عالم المال والأعمال كانوا قد بدؤوا من الصفر.
إذا كنت ترغب حقًا برسم مسار مهني واضح لك، عليك أولًا الإيمان بأن ذلك لا يتحقق بين ليلة وضحاها. إذًا ما هي الخطوات اللازمة لبناء المسار المهني الخاص بالفرد؟ وما أهمية ذلك على المدى الطويل؟. سنجيب عن هذه الأسئلة في مقالنا لليوم.
ما المقصود بالمسار المهني؟
لنتعرف أكثر على كيفية رسم المسار المهني ينبغي بدايةً فهم هذا المصطلح. المسار المهني عبارة عن خطة تفصيلية للمراتب أو المناصب بتعبيرٍ آخر، والتي يطمح الشخص لشغلها مع تقدمه في مجال عمله. مثلًا من الممكن أن أن تمثل الوظيفة الأولى أو حتى الشهادة الجامعية بداية المسار المهني للفرد.
ومع الوقت ومن خلال اكتساب معارف ومهارات أكثر، من الممكن أن يتقدم الشخص أو أن ينتقل عموديًا لأدوار أو مناصب أكثر تقدمًا. ومن ناحيةٍ أخرى، قد نرى موظفين ينتقلون أفقيًا لأدوار وظيفية متساوية، إلا أنها مختلفة مع تخصصهم.

خطوات رسم المسار المهني للفرد
إن كنتَ تتساءل عن كيفية رسم المسار المهني الخاص بك، فإننا نقدم لك مجموعة من الخطوات التي يمكنك اتباعها:
تحديد الأهداف المهنية
كخطوة أولى في رسم المسار المهني، عليك أن تفكر بدايةً بمجموعة من الأسئلة وأن تحاول الإجابة عليها ومن بين هذه الأسئلة:
- ما الذي أريده من مسيرتي المهنية؟.
- ما هي قيمتي الأساسية؟.
- ما الأنشطة التي أفضلها وأحبها سواء على المستوى المهني أو في وقت فراغي؟.
- ما هي الاهتمامات التي أفضلها؟.
- ما هي قدراتي؟ وما هي نقاط قوتي؟.
- هل أفضّل التخصص في مهارات تقنية أم أنني أبحث عن أدوار إدارية؟.
من خلال الإجابة على هذه الأسئلة، ستتمكن من البحث بطريقة أفضل عن مسارات مهنية محتملة. وهنا ننوه لنقطة مهمة، أنه لا بد من إعادة النظر بالأهداف المهنية مع النمو الشخصي والمهني على حد سواء، وذلك لضمان بقاء الأهداف قابلة للتحقيق ومتوافقة مع اهتماماتك.

إنشاء خطة لمدة 5 و 10 سنوات
بعد الانتهاء من تحديد الخيارات، يمكن الانتقال للخطوة الثانية من رسم المسار المهني ألا وهي تحديد معالم المسار المهني، كيف ذلك؟. عليك أن تبحث عن وضع الآخرين في مجالك نفسه بعد 5 أو 10 سنوات من مسيرتهم المهنية، لذا لا باس بتدوين المسميات الوظيفية التي يشغلونها.
يمكنك أن تحدد المسمى الوظيفي أو الترقية التي ترغب في الحصول عليها في المستقبل. وبناءً على ذلك، ستتمكن من البحث عما يمكن فعله لتحقيق تلك الأهداف. لتحقيق ذلك، من الممكن الالتحاق ببرامج تدريبية أو السعي للحصول على وظائف أساسية أو مسؤوليات معينة.
ومن خلال تحديد الأهداف المهنية ستتمكن ببساطة من التخطيط حسب التقدم المتوقع سنويًا. كل ما ننصحك به هو تخصيص وقت بانتظام للتفكير في الأهداف والمسيرة المهنية.
اقرأ أيضًا: المخاطرة في ريادة الأعمال كخطوة جريئة بعيدًا عن اللعب الأمان.
اكتشاف نوع الشخصية
تشكّل السمات الشخصية نوع شخصية كل فرد، حيث يمكن تنظيم هذه السمات في مجموعات. علمًا أن هناك طرق متعددة لاكتشاف نوع الشخصية والتي غالبًا ما يركز الكثير منها على استجابة الشخص لمواقف متنوعة.
وحسب اختلاف الشخصيات تتنوع الاهتمامات ونقاط القوة التي يمكن تنميتها، ومن بينها رسم المسار المهني. لذا من الممكن الاستعانة باختبارات مختلفة من شأنها أن تقدم خيارات معنية شائعة تناسب كل نوع شخصية. وعليه في حال جربت أكثر من اختبار وظهرت لك وظيفة أو اثنتين، غالبًا ما تكون تلك الوظيفة جديرة بالبحث والدراسة. أدناه نقدم لك مجموعة من الأدوات الشائعة التي يمكن استخدامها لاكتشاف وتحديد نوع الشخصية:
- مؤشر مايزر بريغز للأنماط: وهو استبيان مكون من قائمة ذاتية الإبلاغ يشتمل على أسئلة استنباطية تحدد التفضيلات النفسية، وبناء على تلك المعلومات باستطاعة نظام مؤشر الأنماط تصنيف الأشخاص اعتمادًا على 4 ثنائيات رئيسية، الأمر الذي يتيح تحديد نوع الشخصية من بين 16 خيار.
- مصنِّف المزاجات من كيرسي: هو استبيان تقييمي مشابه لمؤشر مايزر بريغز للأنماط، إلا أنه يحدد الأدوار التي تطابق كل نوع مزاج بدقة. حيث يركز هذا الاستبيان على المزاجات والسلوكيات أكثر من تركيزه على التفضيلات.
- اختبار تصنيف يونغ: يُعرف كتقييم ذاتي باستطاعته تلخيص نوع الشخصية والوظائف الموصى بها عبر تحديد الوظائف المعرفية أو التفسيرات وراء عدد من التفضيلات النفسية.

مراجعة التجربة السابقة
من خطوات رسم المسار المهني نذكر أيضًا دور مراجعة التجربة السابقة. حيث أن الرضا الوظيفي في دور سابق من شأنه المساعدة في توجيه الخيارات المهنية الخاصة بالشخص.
لذا يمكن تحديد الاتجاهات في المناصب السابقة، على سبيل المثال التركيز على مهارة تقنية محددة. كما يمكن أيضًا مراجعة التاريخ الوظيفي ليتسنى للمرء تحديد المناصب المرضية له.
اقرأ أيضًا: كيف يمكنك تغيير مهنتك وما أهم النصائح لذلك.
مقارنة المتطلبات الوظيفية بالتعليم
غالبًا ما تتطلب العديد من الوظائف متطلبات تعليمية وأكاديمية معينة للمرشحين أو الموظفين الجدد، كالشهادات الجامعية أو شهادات الخبرة. أو قد تجد البعض منها يشترط حصول المرشح على شهادة في مجال معين ذي صلة بالوظيفة.
لذا وكإحدى خطوات تحديد المسار المهني، ينبغي مراجعة المتطلبات التعليمية للأعمال والوظائف المقترحة والتقدم للوظيفة التي تناسب مستواك التعليمي الحالي.
تقييم المهارات الحالية وملاحظة الاهتمامات
يمكن اللجوء لوضع قائمة بالمهارات الحالية والشهادات ومجالات الخبرة التي تمتلكها، ولا بأس أيضًا بطلب آراء زملائك في مكان العمل فيما يتعلق بمهاراتك سواء التقنية أو الشخصية أو الإدارية. لأن ذلك سيساعد في العثور على وظائف تناسب خبراتك. اقرأ أيضًا: هل تغيير المهنة عامل إيجابي أم سلبي في سيرتي الذاتية؟.
مع اختلاف الشخصيات من فرد لآخر تختلف الاهتمامات، لذا من الجيد لرسم المسار المهني الخاص بك أن تتفقد هويتك وخبراتك التطوعية السابقة واهتماماتك أيضًا، لتتمكن من تحديد الأنشطة التي تفضلها وتستمتع بها.
وعلى الرغم من كون هذه المعلومات لا تقتصر على الجانب المهني، إلا أنها قد تساعد في تضييق نطاق المسار المهني الخاص بك. مثلًا إن كنت من الأشخاص ممن يستمتعون بحل الألغاز المنطقية، قد تستمع أيضًا في العمل في مجال الأمن السيبراني، أو قد تكون من الأشخاص الذين يفصلون أناس جدد لذا من الممكن أن تفضل العمل في المبيعات المتنقلة.
- استخدام هذه المعرفة في التقدم لوظائف مؤقتة أو حتى فرص تطوعية يساعد في استكشاف خيارات مهنية جديدة.
- وبناءً على ذلك، ستتيح لك هذه التجربة فرصة اختبار مدى ملائمتك للمسار المهني الخاص بك. ننصحك بالالتحاق بدورة أو برنامج مناسب في مجال يهمك لتتمكن من خلال هذه التجربة من تحديد مدى اهتمامك بمحتوى ومهارات المسار المهني.
اقرأ أيضًا: كيف يمكنك بدء مشروع باستخدام الذكاء الاصطناعي 2025
تحديد القيم الأساسية
لتحقيق تركيز أكبر على رسم المسار المهني ينبغي تحديد القيم الأساسية لكل شخص، وهو ما يساعد أيضًا على إيجاد تخصصات أو مجالات جذابة ومميزة. يمكن مثلًا إعداد قائمة بصفات وسمات قد تجدها مهمة في الشركة أو الموظفين. من جهةٍ أخرى يمكنك استخدام تلك القائمة لمساعدتك في البحث عن شركات ووظائف تتشارك هذه القيم.
قد يهمك أيضًا: شرح مفهوم الحرية المالية وأهم الطرق لتحقيقها.
وضع الاحتياجات المالية في الاعتبار
يُعتبر الراتب من العوامل المهمة التي ينبغي مراعاتها عند التخطيط لرسم المسار المهني، خاصّةً وأن مصادر الدخل تتنوع مع اختلاف المسارات المهنية لذا ينبغي تحديد مقدار الدخل المراد كسبه منذ البداية وكيفية تطور الدخل بعد اكتساب قدر معين من الخبرة والوقت، حتى وإن كان الراتب عمومًا لا يضمن وظيفة مرضية جدًا لكنه عامل لا بد من مراعاته في المسار المهني.
قد يهمك أيضًا: طرق التعافي من الخسارة المالية في الاستثمار.
أمثلة عملية على مسارات مهنية
لنأخذ الأمثلة التالية كتوضيح لرسم المسار المهني في صناعات مختلفة كما يلي:
| المجال | المسار المهني |
| التعليم | مدرس ← منسق مناهج ← مساعد مدير ← مدير. |
| البيع بالتجزئة | مساعد مبيعات ← أمين صندوق ← مساعد مدير ← مدير متجر ← مدير إقليمي. |
| المطاعم | غسل الأطباق ← طهي تحضيري ← طباخ ← طباخ رئيسي ← شيف تنفيذي. |
| التحرير والكتابة | متدرب ← مساعد تحرير ← محرر ← محرر أول ← محرر تنفيذي ← رئيس التحرير. |
| التسويق | مساعد علاقات عامة ← ممثل علاقات عامة ← مساعد مدير العلاقات العامة ← مدير الاتصالات. |
| الموارد البشرية أو HR | مساعد موارد بشرية ← أخصائي موارد بشرية ← مساعد مدير الموارد البشرية ← مدير الموارد البشرية. |
نصائح مفيدة للتطوير المهني بشكلٍ تدريجي
لأن رسم مسارك المهني قد تتخلله بعض العقبات والمصاعب، نقدم لك أدناه مجموعة من الخطوات والنصائح المفيدة لتطورك المهني وهي:
- تحديد خريطة منطقة الاستكشاف الخاصة بك: يمكنك تخصيص وقت محدد لرسم خريطة مسارك المهني، على سبيل المثال قد تشتمل الخريطة على الاهتمامات، الأحلام، الرغبات، المواهب، والهوايات بالإضافة للتعليم والخبرات، مهما كانت الأمور التي تعجبك وتؤثر بك يمكنك رسمها. وهو أمر سيساعدك بالتأكيد على تحديد نقطة الانطلاق. علمًا أن الوقت المستغرق في هذه الخطوة من شأنه تمهيد الطريق لك لاكتشاف كنوز مهنية كبيرة قد تكون بحوزتك أو يمكنك تنميتها أيضًا.
- البحث والسعي المستمرين: البحث السطحي وحده غير كافٍ لتجد شغفك في المهنة، لا بد من التنقيب أكثر.
- الاستعداد لإجراء تعديلات على الخريطة: عند رسم خريطة المسار المهني من الضروري تجنب تعيين حدود دقيقة، لأنك ببساطة قد تضطر لإجراء تعديلات طارئة عليها. لذا عليك البقاء منفتحًا على تعديل الخريطة سيما إن كنتِ من الأشخاص المهتمين بتطوير مسيرتهم المهنية.
- توقع العقبات والعثرات: لا يخلو رسم المسار المهني من مشاكل عديدة قد تعيق التقدم سواء في البداية أو في المراحل المتقدمة. لذا لا تخف من تلك العقبات بل حاول التعلم من رسائلها هل هي تؤكّد على سيرك في الاتجاه الصحيح أم أنها إشارة إلى أن الوقت قد حان لإعادة تقييم المسار؟.
- الوقت في صالحك: ينبغي تذكر هذه النقطة جيدًا على الرغم من أن الجميع يفترض أن الوقت كافٍ، لكن لا يجب هدره، وبنفس الوقت عليك ألا تتسرع. البعض يرغب بالوصول لوجهته بأسرع وقت ممكن إلا أن الحياة المهنية تتطور بوتيرة أبطأ لكنها تتحسن بمرور الوقت. وهو ما يعني أن الوقت في صالحك، لذا لا تخلط بين بطء وتيرة تطوير المسيرة المهنية وبين قلة النجاح. لأن بطء الخطوات ودراستها ليس خمولًا.
كيف أُنشِئ جدول زمني لمسيرتي المهنية؟
لتتمكن من إنشاء جدو زمني خاص بمسيرتك المهنية عليك القيام بالخطوات التالية:
- تحديد المسار المهني: من خلال استخدام كل من المهارات والاهتمامات والمؤهلات العلمية والقيم والخبرات والفضول، وذلك كمعايير للخريطة.
- البحث: والذي يُعتبر شرطًا أساسيًا للعثور على ما تبحث عنه.
- التقييم أثناء البحث: لا تتردد في إعادة تصميم خارطة المسيرة المهنية الأصلية، لأنه نادرًا ما تكون الرسومات الأولى للخريطة هي الرسومات النهائية.
- إعادة تقييم العمل باستمرار: التحليل وإعادة التقييم يساعدك على اكتشاف زوايا وأبعاد جديدة لم تكن معروفة من قبل.
اقرأ أيضًا: الفرق بين الصناعة والقطاع.
في الختام:
إن العمل الجاد والمثابرة والصبر هي ركائز أساسية لرسم المسار المهني الخاص بالفرد. العقبات محتملة، لكن تجاوزها هو الأهم. كما أن الوقت وعلى الرغم من قيمته، سيكون دومًا لصالحك سواء كنت تمشي ببطء أو صادفتك بعض العثرات. لأن الخبرة لا تُكتسب بين ليلة وضحاها، لذا ننصحك بالاستعداد دومًا لأية تغييرات مفاجئة في خططك المهنية لتكون مرنًا وقادرًا على تجاوز المشكلات، طالما أن هدفك المهني نصب عينيك.



