يشكل النمو السلبي للشركات أحد أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد في يومنا هذا. تؤثر هذه الظاهرة على الشركات والاقتصاد الكلي بعدة أشكال كفقدان الوظائف، وخسارة الأرباح، وفقدان الحصة السوقية. مما يدفع الشركات بشكل عام إلى دراسة العوامل المسببة له، وتطوير استراتيجيات وقائية لتلافي حدوثه.
إلّا أنّ تعدد الأسباب واختلاف مناهج الحل والتعقيد الكامن وراء هذا المصطلح يضع الكثير من رواد الأعمال أمام تحديات كبيرة للتغلب على هذه الظاهرة. نُخصّص هذا المقال لإزالة اللبس وتوضيح المفاهيم الغامضة ومناقشة العوامل المسببة لواحدة من أخطر المشكلات التي تواجه الشركات في الوقت الحالي.
التعريف بمصطلح النمو السلبي للشركات
يُعرّف الخبراء الاقتصاديون النمو السلبي للشركات بأنه نسبة مئوية سلبية تشير إلى وجود انكماش في مبيعات الشركات أو تراجع في أرباح الأعمال.
- لا يقتصر استخدام مصطلح النمو السلبي على الشركات، بل يُستخدم أيضًا للإشارة إلى الانكماش في اقتصاد بلد ما، وتأثيراته السلبية المتمثلة في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي خلال ربع سنة معينة.
- يعد انخفاض نمو الأجور، وانكماش المعروض النقدي من سمات النمو السلبي التي قد تكون مؤشرًا إلى احتمال حدوث الركود أو الكساد.
- تعتبر جائحة كوفيد-19 في عام 2020، والركود الكبير في عام 2008 من الأمثلة الشائعة على النمو السلبي للشركات.

فهم الفكرة الكامنة وراء مفهوم النمو السلبي للشركات
يستخدم النمو بمفهومه العام كطريقة رئيسية يصف بها المحللون أداء الشركات أو لوصف حالة الاقتصاد وأدائه من خلال قياس الناتج المحلي الإجمالي.
- يأخذ الناتج المحلي الإجمالي في الاعتبار العديد من العوامل لتحديد أداء الاقتصاد الإجمالي. تشمل هذه العوامل الاستهلاك الخاص، والاستثمار الإجمالي، والإنفاق الحكومي، والصادرات الصافية.
- عندما ينمو الاقتصاد، فهذه علامة على الرخاء والتوسع. فالنمو الاقتصادي الإيجابي يسبب زيادة في المعروض النقدي، والناتج الاقتصادي، والإنتاجية.
- بسبب آثاره السلبية ونتائجه الوخيمة ينظر خبراء الاقتصاد إلى النمو السلبي باعتباره نذيرًا للركود أو الكساد.
مقارنة بين النمو الإيجابي والنمو السلبي للشركات
إن كلا المصطلحين (النمو الإيجابي والنمو السلبي) يناقض أحدهما الآخر. يشير النمو الإيجابي إلى أن الشركة تحسن من أدائها، ومن المرجح أن تحقق أرباحًا أعلى في المستقبل القريب، مما يعني أن سعر سهم الشركة سيزداد مستقبلًا.
أما مفهوم النمو السلبي للشركات فهو على النقيض تمامًا، يُستخدم لوصف أداء الشركات التي تعاني من انخفاض في المبيعات والأرباح. لمزيد من التوضيح إليك جدول للمقارنة بين المفهومين من حيث التعريف، الأسباب، التأثيرات، والنتائج:
النمو الاقتصادي الايجابي |
النمو الاقتصادي السلبي |
|
التعريف |
يشير النمو الاقتصادي الموجب إلی زيادة في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) أو في الإيرادات والأرباح للشركات. ويعتبر مؤشرًا إلى تحسن الأداء الاقتصادي وزيادة الإنتاجية. | يعني تراجع في الناتج المحلي الإجمالي أو انخفاض في الإيرادات والأرباح، ويعتبر مؤشرًا إلى تدهور الأداء الاقتصادي وتراجع الإنتاجية. |
الأسباب |
• زيادة الاستثمارات.
•مواكبة الابتكارات الحديثة والتكنولوجيا. • ارتفاع الطلب الاستهلاكي. • تحسين السياسات الحكومية.
|
• الركود الاقتصادي.
• انخفاض الطلب الاستهلاكي. • زيادة التكاليف مثل أسعار المواد الخام. • الأزمات المالية أو السياسية.
|
التأثيرات |
• زيادة فرص العمل.
• تحسين مستويات المعيشة. • زيادة الإيرادات الحكومية من الضرائب. • تعزيز الابتكار والاستثمار.
|
• فقدان الوظائف وزيادة البطالة.
• تراجع مستويات المعيشة. • انخفاض الإيرادات الحكومية. • تقليص الاستثمار والابتكار.
|
النتائج |
• تعزيز الاستقرار الاقتصادي.
• جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. • تحسين الثقة في الاقتصاد. |
• تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
• تدهور الثقة في السوق والاقتصاد. • زيادة الضغوط على الحكومة لتقديم الدعم والمساعدة.
|
النمو الاقتصادي والركود
يشير الركود الاقتصادي إلى فترة تراجع النشاط الاقتصادي، يتميز الركود بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي (GDP) لفترات زمنية متتالية، بالإضافة إلى تراجع في الاستثمارات، وانخفاض في الاستهلاك، وزيادة في معدلات البطالة، فهو علامة على ضعف في الاقتصاد ناتج عن عدة عوامل، بما في ذلك: الأزمات المالية، والتغير في السياسة الاقتصادية، أو تراجع الطلب الكلي.
- إن فترات النمو السلبي المتكررة واحدة من أكثر المقاييس استخدامًا لتحديد ما إذا كان الاقتصاد يعاني من الركود أو الكساد. الركود الاقتصادي في عام 2008، أو الركود العظيم، هو مثال لفترة زمنية شهدت على مفهوم النمو السلبي للشركات.
- بدأ الركود العظيم في عام 2008 واستمر حتى عام 2010. كان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008 -0.1% وفي عام 2009 -2.5%.
- عاد معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوياته الإيجابية في عام 2010 أي بعد سنتين من الزمن ليصل هذا النمو إلى معدل 2.6%.
- على الرغم من أن الإعلان عن النمو السلبي يثير الخوف في نفوس المستثمرين والمستهلكين، إلا أنه مجرد عامل واحد من بين العديد من العوامل التي تساهم في الركود أو الكساد.
مقالات ذات صلة: عمليات الاحتيال التي تستهدف المشاريع الصغيرة
أهم مظاهر الركود الاقتصادي المرتبطة بالنمو السلبي
يترافق الركود الاقتصادي بمجموعة من المظاهر التي يعتبر بعضها مؤشرًا إلى مفهوم النمو السلبي أيضًا. نذكر منها:
- انخفاض الناتج المحلي الإجمالي: يعد الناتج المحلي الإجمالي (GDP) مقياس اقتصادي هام. يُستخدم هذا المقياس لتحديد القيمة الإجمالية لجميع السلع والخدمات التي تم إنتاجها داخل دولة معينة خلال فترة زمنية محددة، عادةً ما تكون سنة واحدة. وهو مؤشر رئيسي لصحة الاقتصاد. يعكس هذا المعدل مستوى النشاط الاقتصادي والرفاهية في البلاد. كما يُعتبر من أبرز علامات الركود الناتجة عن تراجع الإنتاج والخدمات في الاقتصاد.
- زيادة معدلات البطالة: يؤدي الركود إلى فقدان الوظائف وزيادة عدد العاطلين عن العمل، مما يؤثر سلبًا على مستويات المعيشة.
- تراجع الاستهلاك: ينخفض إنفاق المستهلكين نتيجة لعدم اليقين الاقتصادي وفقدان الدخل، مما يؤدي إلى تراجع الطلب على السلع والخدمات.
- انخفاض الاستثمارات: تتردد الشركات في الاستثمار بسبب عدم اليقين حول المستقبل الاقتصادي، مما يؤدي إلى تراجع في المشاريع الجديدة.
- تدهور ثقة المستهلكين والشركات: تتراجع ثقة المستهلكين والشركات بشكل كبير خلال فترات الركود، مما ينعكس على قرارات الإنفاق والاستثمار.
- انخفاض أسعار الأصول: تشهد الأسواق المالية والعقارية انخفاضًا في أسعار الأصول نتيجة المخاوف الاقتصادية المتزايدة بسبب تراجع الطلب.
- تزايد الديون: مع تراجع الدخل والعمالة، قد يواجه الأفراد والشركات صعوبة في سداد ديونهم، مما يزيد من الضغوط المالية.
- تدهور الخدمات الاجتماعية: قد تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى تقليص الميزانيات الحكومية، مما يؤثر على الخدمات العامة مثل التعليم والرعاية الصحية.
كيفية توقع النمو السلبي للشركات
تتميز معدلات النمو السلبي بشكل عام بانخفاض الدخل الحقيقي، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض مستويات الإنتاج الصناعي، ومبيعات الجملة أو التجزئة. ومع ذلك، فإن الحالة الحالية للاقتصاد قد تكون مضللة في بعض الأحيان فيما يتعلق بموعد حدوث النمو السلبي أو عدم حدوثه.
- على سبيل المثال، في المواقف التي يحدث فيها نمو سلبي، تزداد القيمة الحقيقية للأجور، وقد يعتبر المستهلكون أن الاقتصاد مستقر أو يتحسن.
- وعلى نحو مماثل، عندما يشهد الاقتصاد نمواً إيجابياً في الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات تضخم مرتفعة، فقد يشعر الناس بأن الاقتصاد في حالة انحدار.
مقالات ذات صلة: افضل شركات تداول النفط في الوطن العربي
النتائج الاقتصادية للنمو السلبي
يؤدي النمو السلبي للشركات إلى انخفاض الإيرادات والأرباح وحجم الأعمال وهذا ليس إلا جزءًا من النتائج الاقتصادية المترتبة على النمو السلبي أما باقي التأثيرات فهي ما سنذكره في قائمتنا:
فقدان الوظائف |
في الكثير من الحالات تجد الشركات التي تعاني من النمو السلبي نفسها مضطرة إلى تقليص عدد موظفيها، مما يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة في المجتمع. |
تراجع الاستثمارات |
تعاني الشركات ذات النمو السلبي من انخفاض قدرتها على جذب الاستثمارات الخارجية، مما يؤثر في قدرتها على تطوير المنتجات أو التوسع الخارجي. |
التأثير السلبي على الاقتصاد المحلي |
يؤثر تراجع الشركات بشكل سلبي على الاقتصاد المحلي، حيث يقلل من النشاط الاقتصادي العام. |
انخفاض الإنفاق الاستهلاكي |
عندما تعاني الشركات من تراجع، قد يتراجع إنفاقها على السلع والخدمات، مما يعمق الآثار السلبية لهذا الأمر على الاقتصاد الأوسع. |
التأثير على العرض والطلب |
يؤدي النمو السلبي إلى تقليل العرض في السوق، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار إذا كانت الطلبات ثابتة أو متزايدة. |
زيادة الديون |
تضطر الشركات التي تواجه نموًا سلبيًا إلى الاقتراض لتغطية التكاليف الثابتة، مما يزيد من مستويات الديون ويؤثر على استقرارها المالي. |
التأثير على الابتكار |
الشركات التي تعاني من تراجع قد تكون أقل قدرة على الاستثمار في البحث والتطوير، مما يؤدي إلى تراجع الابتكار في السوق. |
التأثيرات على الأسواق المالية |
تؤدي النتائج المالية السلبية للشركات إلى انخفاض أسعار الأسهم، مما يؤثر على المستثمرين والأسواق المالية بشكل عام. |
التأثيرات اجتماعية |
يسبب النمو السلبي انتشار مشاعر عدم الأمان والقلق بين الموظفين والمستثمرين والمجتمع ككل. |
تغير السياسات الحكومية |
تستجيب الحكومات للنمو السلبي من خلال تنفيذ سياسات لدعم الشركات التي تواجه صعوبات، تشمل هذه السياسات: تقديم الحوافز الضريبية أو الدعم المالي. |
مقالات ذات صلة: ضبط السلوك الاستثماري وقت التضخم
5 أمثلة واقعية لتوضيح النمو السلبي للشركات
يمكن أن يظهر النمو السلبي في عدة أشكال مسببًا انخفاض الإيرادات، أو تراجع الحصة السوقية. إليك بعض الأمثلة الواقعية:
1. شركة كوداك (Kodak)
ظلت شركة كوداك رائدة في صناعة التصوير الفوتوغرافي لسنوات طويلة، لكنها فشلت في التكيف مع متطلبات العصر الجديدة، وعملية التحول إلى التصوير الرقمي.
رغم أنها كانت من أوائل الشركات التي طورت كاميرات رقمية، إلا أنها لم تستثمر بما فيه الكفاية في هذا الاتجاه. أدت هذه القرارات إلى تراجع كبير في الإيرادات، مما أدى إلى إعلان إفلاسها في 2012.
2. شركة بلاكبيري (BlackBerry)
بالرغم من المكانة الكبيرة السابقة التي حظيت بها شركة BlackBerry في سوق الهواتف الذكية، لكنها واجهت صعوبة في المنافسة مع شركات عملاقة مواكبة للتكنولوجيا مثل: آبل وسامسونج. لذا فشلت BlackBerry في الابتكار وتقديم ميزات تنافسية جديدة، مما أدى إلى تراجع مبيعاتها وحصتها السوقية بشكل كبير.
3. شركة جنرال موتورز (General Motors)
في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، واجهت جنرال موتورز صعوبات مالية كبيرة بسبب تراجع مبيعات السيارات وارتفاع تكاليف الإنتاج. أدت هذه الظروف إلى إعلان إفلاسها في 2009، مما استدعى على إثرها إعادة هيكلة شاملة للشركة.
4. شركة سيغيت (Seagate)
كانت شركة سيغيت واحدة من الشركات ذائعة الصيت في مجال تخزين البيانات. حققت أرباح هائلة على مدار سنوات طويلة، إلا أنها واجهت تحديات كبيرة بسبب التحول نحو التخزين السحابي والتقنيات الحديثة. شهدت الشركة تراجعًا في الإيرادات نتيجة انخفاض الطلب على الأقراص الصلبة التقليدية.
5. شركة نوكيا (Nokia)
كانت شركة نوكيا العالمية أكبر مصنّع للهواتف المحمولة في العالم، لكنها فقدت حصتها السوقية يومًا بعد يوم. وفشلت شركة نوكيا في التكيف مع الاتجاهات الجديدة والنمو المتسارع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا، مما أدى إلى تراجع كبير في مبيعات الشركة، وتراجع في حصتها السوقية.

مقالات ذات صلة: مراحل إطلاق منتج في السوق الاقتصادية
كيف تواجه الشركات النمو الاقتصادي السلبي: خطوات عملية
يتوجب على الشركات استخدام استراتيجيات متعددة لمواجهة النمو الاقتصادي السلبي، والتكيف مع الظروف الصعبة، والحفاظ على الاستدامة. إليك بعض الطرق التي يمكن أن تتبناها الشركات:
- خفض التكاليف: يمكن للشركات تقليل النفقات من خلال تحسين كفاءة العمليات وتقليل النفقات غير الضرورية، مثل: تقليص عدد الموظفين أو إعادة التفاوض على العقود مع الموردين.
- تنويع المنتجات والخدمات: يمكن للشركات توسيع نطاق منتجاتها أو خدماتها لتلبية الاحتياجات الجديدة أو لاستهداف أسواق مختلفة.
- تحسين خدمة العملاء: التركيز على تحسين تجربة العملاء يمكن أن يساعد الشركات في الاحتفاظ بالعملاء الحاليين، وجذب عملاء جدد حتى في أوقات الركود.
- الابتكار: الاستثمار في البحث والتطوير لإيجاد حلول جديدة أو تحسين المنتجات الحالية يمكن أن يخلق فرص جديدة للنمو.
- التسويق الفعال: تعزيز الحملات التسويقية لزيادة الوعي بالعلامة التجارية وجذب العملاء، مع التركيز على القنوات الرقمية التي قد تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة.
- إدارة المخزون: تحسين إدارة المخزون لتقليل الفائض والتكاليف المرتبطة به، مما يساعد على تحسين السيولة النقدية.
- التحول الرقمي: اعتماد التكنولوجيا الرقمية لتحسين الكفاءة وزيادة الوصول إلى الأسواق الجديدة.
- الشراكات والتحالفات: إقامة شراكات استراتيجية مع شركات أخرى لتعزيز القدرة التنافسية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق يسمح للشركات بالتغلب على آثار النمو السلبي.
- التركيز على الجودة: تحسين جودة المنتجات والخدمات يمكن أن يساعد في الحفاظ على ولاء العملاء وزيادة المبيعات.
- التخطيط المالي الجيد: من خلال وضع خطط مالية مرنة، تتيح للشركة التكيف مع التغيرات الاقتصادية المفاجئة وتضمن وجود السيولة اللازمة عند الضرورة.
الخلاصة:
في الوقت الذي يُعتبر فيه النمو الاقتصادي الإيجابي علامة على الصحة الاقتصادية، يُعد النمو السلبي للشركات مؤشرًا خطيرًا إلی الأزمات المالية. لذا من المهم جدًا أن تعمل الحكومات والشركات والمجتمع ككل على تعزيز النمو الإيجابي، وتجنب العوامل التي تؤدي إلى النمو السلبي لضمان الاستدامة الاقتصادية.