مع تعاقب الأجيال بمرور الوقت، نال الجيل Z حصة لا بأس بها من الأزمات الاقتصادية والصحية العالمية، بدأت بالأزمات المالية الشهيرة عام 2008 وصولًا لوباء كوفيد-19.
وننوه عند الحديث عن جيل Z بأنه جيل يشمل الأشخاص ممن تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 30 عام، أي أن مواليدهم في الفترات بين 1997 إلى 2012 ويعتبرون الأشد تأثرًا بالأحداث العالمية التي قيدت طموحاتهم، وسببت تقويض فرص العمل لهم.
ما زاد من معدلات البطالة وجعل غالبيتهم غير مناسبين لمتطلبات سوق العمل. ولتتعرف أكثر حول الجيل “Z” ومكانته في سوق العمل قبل وبعد جائحة كورونا، تابع معنا قراءة مقالنا حتى النهاية.
ما هو الجيل Z؟
يطلق مصطلح الجيل Z على الأشخاص المولودين بين العامين 1997 و2012. أي أن أعمارهم تتراوح تقريبًا بين 12 إلى 30 عام. ويتسم أبناء هذا الجيل بالميل إلى الاستقلالية المادية والحياة الشخصية الخاصة، والسعي لاكتساب الخبرات والمهارات من عدة أعمال ووظائف متنوعة.
إلّا أن التكنولوجيا المتطورة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تغزو عصر جيل Z، جعلت من بعض أفراده أشخاص محبين للاستمتاع بالحياة أكثر من الالتزام بالعمل. وهو الأمر الذي يُلزم أصحاب العمل الاعتماد على معايير المعرفة والمهارات، بالإضافة للسلوك عند توظيف أحد أفراد هذا الجيل. ويعتبر جيل Z هو النوع الخامس ضمن سلسلة الأجيال الخمسة في سوق العمل.
ما هي الأنواع الخمسة للأجيال في سوق العمل ؟
حتى نوضح مفهوم الجيل Z في سوق العمل لا بد أن نشير إلى الأنواع الخمسة للأجيال عبر الزمن، من خلال التطرق إلى عاداتهم وشخصياتهم التي تختلف من جيل لآخر. حيث يتم تقسيم الأجيال لخمسة أنواع هي:
- الجيل الصامت (أو التقليدي).
- جيل الطفرة.
- الجيل X.
- جيل الألفية أو Y.
- الجيل Z.
تبين الصورة أدناه أنواع الأجيال حسب إحصائيات تعود لعام 2020:

وفيما يلي أفكار وسمات كل جيل من الأجيال السابق ذكرها على حدة:
الجيل الصامت أو التقليدي
يطلق اسم الجيل الصامت على الأشخاص المولودين في الفترة بين 1928 إلى 1945 ويتمتع هؤلاء بخبرة كبيرة يمكن توظيفها كمرجع للقوى العاملة الأصغر سنًا.
ويشكل أبناء الجيل الصامت نسبة ضئيلة من القوة العاملة في الوقت الحالي. ولأنهم يتمتعون بأخلاقيات عمل عالية فهم يقدرون أي فرصة عمل ويظهرون الولاء لمنظمتهم أو شركتهم، كما أنهم يفضلون التواصل الشخصي على التواصل عن بعد عبر الانترنت.
جيل الطفرة
أطلق اسم جيل الطفرة على أبناء الولايات المتحدة ممن ولدوا بين عامي 1946 و1964. وتعتبر هذه الفترة الأكثر تسجيلًا لعدد الولادات، لأن آباء أبناء جيل الطفرة كانوا يستبشرون خيرًا بالمستقبل الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية.
يُعرف عن أبناء جيل الطفرة سمة الاجتهاد والاستعداد للمخاطرة لتحقيق الأهداف، فضلًا عن الإخلاص للعمل والشركة. كما أن غالبيتهم يتبنون عقلية تقليدية ما يعني أنهم يميلون لتقدير التسلسل الهرمي للمسؤوليات ضمن العمل.
كما أنهم يطمحون للتطور المهني باستمرار من أجل العمل في مناصب أعلى مستوى، لتتاح لهم فرصة تعليم الأصغر سنًا منهم. أي يمكن تصنيفهم كمرشدي عمل، حيث يقترب غالبيتهم من سن التقاعد لهذا السبب قد يفضلون العمل عن بعد أو توفر المرونة والجداول الزمنية المريحة في العمل.
الجيل X
يعرف أبناء الجيل X بالمهنيين المستقلين المحبين للريادة، وهم أشخاص ولدوا بين الأعوام 1965 و1980 ويفضلون بيئة العمل المريحة والمرنة. يسعى جيل X إلى الكفاءة والابتكار في العمل، ويتسمون بالاستقلالية واحترام اتخاذ القرارات.
كما أنهم يفضلون التوازن بين الحياة الشخصية والعمل، فضلًا عن تقديرهم للمكافآت والحوافز. ونتيجة سعي أبناء جيل X للابتكار، فهم غالبًا من النوع المشكك في أي إجراء متخذ في الشركة أو مكان العمل.
جيل الألفية
يعرف جيل الألفية باسم جيل Y ويعتبر أول جيل نشأ في عصر التقدم الرقمي التكنولوجي، ويشمل الأشخاص ممن ولدوا بين الأعوام 1981 و1996. كما أنهم الشريحة العاملة الأكثر نموًا لأتهم يسعون لتنمية مهاراتهم الإبداعية وتوظيفها في المكان المناسب.
ومع ما يتمتعون به من خبرة تكنولوجية تجعل العمل أكثر كفاءة، فإنهم يهتمون بالنتائج ويقدمون المساعدة للموظفين الأكبر سنًا، خاصةً بالأمور المتعلقة بدمج التكنولوجيا بالعمل.
يفضل أبناء جيل الألفية العمل المريح والمرن، بالإضافة لخوض التحديات. لذلك ينبغي على أصحاب العمل تقديم التشجيع والدعم المستمر والإرشادات اللازمة لضمان بقاء أبناء هذا الجيل في العمل.
الجيل Z
كما سبق وأشرنا في المقدمة يصنف الأشخاص المولودين بعد عام 1996 من أبناء الجيل “Z”. أي أن غالبيتهم دخلوا سوق العمل للتو وهم على تماس مستمر بكل الجوانب التكنولوجية، الأمر الذي يوسع آفاق ابتكاراتهم.
كما يفضل معظمهم بيئة العمل المرنة وسهلة التواصل والشفافة ويسعى أبناء جيل Z لتحقيق ما يسمى الأمن الوظيفي، خاصةً بعد جائحة كوفيد- 19 وما حملته من توتر وقلق وضغط على الصحة العقلية.
من جهة أخرى، ينبغي على أصحاب العمل تقدير كفاءة أبناء جيل Z وتشجيعهم وتقديم الفرص التدريبية لهم، لضمان الاستفادة من خبرتهم التقنية واستمرارهم في العمل.
جيل Z في سوق العمل
يشكل أفراد الجيل Z العنصر الأساسي لمستقبل العمل، فهم الجيل المتطور الذي سيغير عقلية التعامل بين أصحاب العمل والموظفين. خاصةً مع دخول أبناء هذا الجيل مجال العمل في فترات تتسم بالتضخم والركود الاقتصادي، وغيرها من الأزمات المالية والصحية العالمية.
بالمجمل يدخل جيل Z سوق العمل في فترات صعبة غير مستقرة جيوسياسيًا واقتصاديًا. الأمر الذي يرفع مستوى التوتر والقلق لديهم. لهذا السبب يبحث أبناء الجيل “Z” عن فرص عمل تقدم لهم رواتب أعلى، ودعم معنوي وتقدير بالإضافة إلى المرونة أثناء العمل.
تأثير جائحة كورونا على مستقبل العمل للجيل Z
نظرًا لأعمار أبناء جيل Z والتي تتراوح بين 12 إلى 30 عام، فإنهم جميعًا شهدوا جائحة كورونا وما سببته من شلل في الاقتصاد العالمي وإضعاف معنوي ونفسي. كما أن معظم هؤلاء ما زالوا يعيشون مع أهلهم وكان لجائحة كوفيد-19 دور سلبي في إلغاء نشاطاتهم وتدريباتهم المهنية، ودراستهم وانخفاض فرص العمل. الأمر الذي جعلهم أقل خبرة وتدريب مقارنةً بغيرهم من الأجيال السابقة عندما كانوا بنفس المرحلة العمرية.
من جهة أخرى وبحسب الأبحاث، صُنف جيل Z على أنه الجيل الأكثر توترًا نتيجة العبء الملقى على صحتهم العقلية، مع وجود مستقبل مالي مشوش غير واضح، على الرغم من أن هذا الجيل هو الجيل الرقمي كما يسمى.
كيفية التعامل الصحيح مع أبناء الجيل Z في سوق العمل
لأن سوق العمل اليوم قائم على أبناء جيل Z، لا بد من إيجاد طرق لاستقطابهم للعمل والاستفادة من مهاراتهم التقنية وشغفهم للتطور. وفيما يلي أبرز النقاط التي يجب على أصحاب العمل اتباعها عند التعامل مع أبناء الجيل Z:
- المرونة والتواصل الفعال: تعتبر المرونة من أهم النقاط التي يفضلها أبناء الجيل “Z”، خاصةً من ناحية العمل عن بعد ولاسيما بعد وباء كوفيد- 19 لأن ذلك يقلل من عوامل التشتيت في مكان العمل، ويخفض من التوتر. علمًا أن أغلب الشركات حول العالم اعتمدت طريقة العمل عن بعد كقاعدة عمل جديدة أساسية أثناء الوباء وبعده. فضلًا عن ذلك، يفضل جيل Z الشركات التي تسمح لهم بإبداء الرأي والتواصل الفعال، والاستماع لأفكارهم واقتراحاتهم بشفافية عالية.
- التنوع والمساواة: يعرف جيل Z بأنه أكثر الأجيال مطالبةً بالمساواة والتنوع. لذلك تعتبر الشركات التي تتبنى هذه المعايير الأكثر استقطابًا للجيل.
- النمو الوظيفي: يتجه أبناء الجيل Z غالبًا إلى فرص العمل التي تقدم تدريبًا وفرصًا للنمو والتعلم، حيث تسهم هذه التدريبات في تطوير مهاراتهم والاحتفاظ بهم فيما بعد كموظفين دائمين. ولا تقتصر فوائد فرص التدريب على جيل Z وحسب، بل أنها مفيدة لجميع أجيال الموظفين أيضًا.
- دعم الصحة العقلية: يرغب الجيل Z بغالبيته بقيادة متعاطفة تدعم الصحة العقلية وتعطي أولوية للرفاهيات، عبر سياسات وبرامج تولي أهمية للصحة العقلية والمهنية.
- تقديم استراتيجيات رقمية: يميل غالبية أبناء جيل Z إلى الشركات التي تستثمر في التكنولوجيا، أو التي تولي قطاع التقنية أهمية كبيرة وتستخدمه أيضًا لأن ذلك دليل على فرص تطوير الموظفين وبقائهم على تعلم مستمر، واطلاع بأجدد التقنيات سيما وأنهم الجيل الرقمي بامتياز.
- تقديم حوافز مادية ومعنوية: تجذب المكافآت المادية وحتى المعنوية من شكر وثناء جيل Z، الأمر الذي يزيد من إنتاجيتهم وارتباطهم بعملهم.
توضح الصورة أدناه الحجم المتوقع للقوى العاملة بحلول عام 2030 مقدرة بالملايين، حيث نلاحظ الاعتماد الكبير على كل من أبناء جيل Z ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و29 وجيل الألفية أيضًا، مع تضاؤل نسبة كل من جيل الطفرة و الجيل X.

ما هي أبرز التحديات التي تواجه أبناء جيل Z في العمل؟
فيما يلي أهم التحديات التي يواجهها أفراد جيل Z أثناء العمل:
- تحديات طرق الاتصال: غالبًا ما يفضل جيل Z الاتصال عبر الرسائل الفورية أو منصات التواصل الاجتماعي المختلفة مثل فيسبوك وواتساب وغيرها، أكثر من طرق الاتصال التقليدية في العمل. الأمر الذي من شأنه أن يخلق سوء تفاهم خاصةً مع الموظفين الأكبر سنًا، ممن يفضلون التواصل المباشر وجهًا لوجه أو عبر المكالمات الهاتفية. (قد يهمك أيضًا: كيفية تحسين الملف الشخصي على LinkedIn).
- الرفاهية الشخصية: يولي جيل Z أهمية كبيرة للجانب الشخصي والرفاهية، حيث يرغبون بالموازنة بين العمل والحياة الخاصة ما يجعلهم يميلون لفرص العمل ذات الهياكل الأكثر توازنًا.
- بطء التقدم والأمان الوظيفي: يرغب الجيل Z بالنمو والتطور المستمرين، لذلك في حال شعروا بالإحباط أو محدودية التقدم، سيغادرون العمل.
- الهياكل التقليدية للعمل: لا يفضل جيل Z الهياكل والتسلسل الهرمي المعروف في العمل بل يتجهون للتعاون والشمولية.
- الرغبة بالنتائج السريعة: يتوق جيل Z للحصول على النتائج بأقصى سرعة، لذلك من الضروري تنمية الصبر لديهم خاصةً في بيئات العمل ذات النمو التدريجي. (ننصحك بقراءة مقالنا عن: أهم نصائح وأسرار إدارة الوقت).
- ضعف التنوع والشمول: يرغب جيل Z بالتنوع والشمول، لهذا السبب إن لم يوفر مكان العمل التنوع لهم فذلك من شأنه التأثير على إنتاجيتهم ومشاركتهم.
- التخبط ما بين الاستقرار الوظيفي والمرونة: يرغب جيل Z بالمرونة في العمل، وبنفس الوقت يتوق أبناء هذا الجيل لتحقيق الأمن والاستقرار الوظيفي، وغالبًا ما تكون هاتين الميزتين متعارضتين. لذلك يتجه غالبية جيل Z للبحث عن فرص عمل تتضمن مجوعة فريدة من الاستراتيجيات التي تجمع بين المرونة والاستقرار الوظيفي.
- تحدي الاعتماد على التكنولوجيا في أنظمة محدودة التقنية: يتمتع جيل Z بغالبيته بخبرة تكنولوجية كبيرة، لذلك يشكل هذا تحديًا عند العمل في بيئات تعتمد بشكل محدود على التكنولوجيا أو تتبنى أنظمة تقليدية أو يدوية.
- الإحباط بين الطموح والواقع: يسيطر الطموح على غالبية جيل Z ما يجعل عملية الموازنة بين طموحاتهم وواقعهم أمرًا ضروريًا، كي لا يصابوا بالإحباط في حال طالت فترة تسلق السلم الوظيفي.
- الافتقار للثقافة المالية والتخطيط: يفتقر جيل Z للثقافة المالية ومهارات التخطيط على الرغم مما يتمتع به من تقدم تقني تكنولوجي. أي أن غالبيتهم غير مؤهلين لإعداد ميزانيات، وبحاجة ملحة للتعليم والتوجيه ونصائح إدارة الشؤون المالية خاصتهم. لكن بنفس الوقت، يمكنهم أيضًا الاستفادة من التطبيقات المتاحة لإدارة الأموال الشخصية مثل تطبيق Money Manager لإدارة المال وتتبع النفقات.
- التشتت وقلة التركيز: كون جيل Z هو الجيل الرقمي المنغمس في وسائل التواصل الاجتماعي، فإن كثرة الإشعارات والتحديثات من شأنها تشتيت تركيز أبناء جيل Z، ما يقلل من إنتاجيتهم. لذلك ينبغي على الجيل Z تعلم استراتيجيات وخرائط إدارة الوقت الذهنية وتنمية حس الانضباط، للتركيز على أعمالهم وتحقيق النجاح. (يمكنك أن تقرأ أيضًا: الدراسة الجامعية أم المشروع الخاص؟).
في الختام:
يشكل الجيل Z البنية الأساسية لسوق العمل المستقبلي، وينبغي توفير بيئة حاضنة وداعمة له لتنمية قدراته وخبراته التكنولوجية وتوظيفها في مكانها الصحيح. سيما مع الأزمات التي عاصرها هذا الجيل، والتي تركت آثارًا سلبية كبيرة من إحباط وتوتر وخوف من المستقبل القادم.