تشهد أسعار العقارات في سوريا تقلبات كبيرة في الآونة الأخيرة، حيث تم تصنيف سوريا كواحدة من أكثر الدول ارتفاعًا في أسعار العقارات على المستوى العالمي. جعل هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار امتلاك منزل متواضع في مساحته وموقعه حلمًا بعيد المنال للكثير من المواطنين السوريين. وسنتعرف في هذا المقال على أسعار العقارات بشكل عام في سوريا، وما هي العوامل المؤثرة على هذه الأسعار، بالإضافة إلى كيف أثرت الأزمة والحرب السورية على أسواق العقارات.
أسعار العقارات في سوريا
كشفت الدراسات عن اتجاه مقلق في سوق العقارات في سوريا، فقد ارتفعت أسعار العقارات في دمشق بشكل كبير منذ عام 2011 بحيث وصل معدل التضخم إلى 200%. وأوضح الخبراء الاقتصاديون ضرورة أخذ التضخم في السلع والخدمات بعين الاعتبار عند النظر في ارتفاع أسعار العقارات.
وذكرت صحيفة الوطن أن سعر العقار ارتفع من 5 ملايين ليرة سورية في 2011 إلى مليار ليرة سورية حاليًا بزيادة مقدرة بـ 200%، مرتبطًا أيضًا بارتفاع أجور النقل بنسبة 1000%.
كما رأى المحللون أن أسعار العقارات في دمشق هي أسعار حقيقية وعادلة، نظرًا للتكاليف المرتفعة المستمرة للبناء. حيث لا تقل تكلفة بناء المتر المربع حاليًا عن 1.5 إلى 2 مليون ليرة سورية، بالإضافة إلى تكاليف المرافق العامة والأراضي والأقبية. كما أن تكاليف التشطيب تعادل أو تزيد عن تكلفة البناء ذاتها. وبالتالي، فإن التكلفة الإجمالية لإنشاء عقار لا يمكن أن تقل عن 700 إلى 800 مليون ليرة سورية دون احتساب قيمة الأرض والمرافق العامة.
وتم تسليط الضوء على جذور المشكلة، وهي انخفاض مستويات الدخل والتفاوت الكبير بين الأسعار والرواتب.
يصل الحد الأدنى لأسعار العقارات في دمشق الآن إلى 500 مليون ليرة، بينما يتجاوز الحد الأقصى 20 مليار ليرة.

سعر المتر المربع للعقار الجاهز في دمشق
ارتفعت أسعار العقارات السكنية الجاهزة في العاصمة السورية دمشق بنسبة تجاوزت 80% منذ شهر أيلول عام 2021، وفيما يلي أبرز الأسعار للمتر المربع للعقار الجاهز في دمشق:
- في منطقة أبو رمانة، ارتفع السعر التقريبي للمتر المربع للعقار السكني الجاهز من 12 إلى 20 مليون ليرة.
- في منطقة المالكي، ارتفع سعر المتر المربع للعقار السكني الجاهز من 18 إلى 30 مليون ليرة سورية.
- في منطقة الروضة، ارتفع سعر المتر من 8 ملايين ليرة إلى 18 مليون ليرة، أي بنسبة زيادة تزيد عن 100 بالمائة.
- في منطقة الشعلان، سجل سعر المتر 14 مليون ليرة.
- في منطقة المهاجرين والمزرعة، ارتفع سعر المتر من 7 ملايين ليرة إلى 12 مليون ليرة.
- في منطقة كفرسوسة، ارتفع سعر المتر من 18 مليون ليرة إلى 30 مليون ليرة.
- في منطقة التجارة، ارتفع سعر المتر من 8 ملايين ليرة إلى 15 مليون ليرة.
- في منطقة القصاع والقصور، ارتفع سعر المتر من 7 ملايين ليرة إلى 11 مليون ليرة.
- في منطقة باب شرقي، ارتفع سعر المتر من 5 ملايين ليرة إلى 10 مليون ليرة.
- في مشروع دمر، ارتفع سعر المتر من 12 مليون ليرة إلى 24 مليون ليرة.
- على أوتوستراد المزة، ارتفع سعر المتر من 9 ملايين ليرة إلى 15 مليون ليرة.
- في منطقة المزة فيلات غربية، ارتفع سعر المتر من 16 مليون ليرة إلى 25 مليون ليرة.
- في منطقة المزة فيلات شرقية، ارتفع سعر المتر من 14 مليون ليرة إلى 20 مليون ليرة.
- في شارع بغداد، ارتفع سعر المتر من 7 ملايين ليرة إلى 15 مليون ليرة.
- في منطقة شرقي ركن الدين، ارتفع سعر المتر من 7 ملايين ليرة إلى 12 مليون ليرة.
العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار العقارات في سوريا
في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها البلاد، أصبح ارتفاع أسعار العقارات إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه المواطنين كما ذكرنا، وخاصةً فئة الشباب والعائلات متوسطة الدخل الذين يجدون صعوبة في الحصول على مسكن مناسب. وإليكم أبرز العوامل المؤثرة على ارتفاع أسعار العقارات:
ارتفاع أسعار المواد الأساسية في عمليات البناء والإنشاء
إن ارتفاع أسعار المواد الأساسية في عمليات البناء والإنشاء يؤثر بشكل مباشر بأسعار العقارات، ووفقًا لنشرة مواد البناء الأخيرة في دمشق نقدم لكم أسعار بعض مواد البناء:
وصل سعر كيس الاسمنت الأسود الواحد إلى 125 ألف ليرة.
وبلغ سعر الطن الواحد من الأسمنت الأبيض ما يقارب 230 ألف ليرة.
أما سعر طن الحديد فقد وصل إلى نحو 13 مليون ليرة.
وبالنسبة لسعر متر الرمل وصل إلى 250 ألف ليرة.
وبلغ سعر البلوكة الواحدة 7 آلاف ليرة.
ارتفاع تكاليف اليد العاملة في عمليات البناء والإنشاء
إن ارتفاع تكاليف اليد العاملة ستنعكس على أسعار العقارات فكلما ارتفعت أجور اليد العاملة سترتفع أسعار العقارات مباشرًة. وهذه لمحة بسيطة لأجور اليد العاملة في سوريا:
- وصلت أجرة عامل الصب إلى 50 ألف ليرة يومياً.
- بلغت أجرة تلييس المتر الواحد 25 ألف ليرة.
- كما وصلت أجرة تبليط المتر الواحد إلى 20 ألف ليرة.
- وبلغت أجرة رفع متر رمل إلى طابق واحد باستخدام الرافعة ما يقارب 50 ألف ليرة.
- كما إن أجرة فني الكهرباء للنقطة الواحدة وصلت إلى 20 ألف ليرة.
- أما أجرة الدهان فقد وصلت إلى مليون ليرة دون علاقة بأسعار المواد.
ركود في سوق العقارات في سوريا
شهد سوق العقارات في دمشق حالة من الركود نتيجة لفائض العرض الذي تجاوز الطلب. ويرجع هذا الفائض إلى انخفاض مستويات الدخل، مما دفع الأفراد للتخلص من الممتلكات الفائضة من أجل تمويل السفر أو مشاريع أخرى.
تواجه سوريا تحدي كبير متمثل في “البيوت الفارغة”، والذي يعود إلى حد كبير إلى الهجرة وفرص الاستثمار المحدودة في مناطق أخرى. وأكد وزير الإسكان على أهمية أن تعالج الوزارة هذه المشكلة من خلال تحديد أسبابها ووضع الحلول المناسبة. كما أن التفاوت في الدخل جعل من الاستثمار في عقارات بعيد عن متناول أغلب الأفراد والمستثمرين، مما أدى إلى تفاقم الأزمة.
بالإضافة إلى ذلك، ذكر بعض أصحاب العقارات في دمشق في يناير الماضي أن أسعار العقارات في سوريا في المناطق المخالفة تتراوح بين 100 مليون و800 مليون ليرة سورية، بينما شهدت ضواحي مثل صحنايا تقلبات في الأسعار بين 200 مليون وملياري ليرة سورية، وذلك وفقاً لعوامل مختلفة مثل نوعية البناء.
كيف صعدت أسعار العقارات مع استمرار الازمة السورية
واجهت سوق العقارات السورية تحديات كبيرة في السنوات الأخيرة بسبب الحرب المستمرة والعقوبات الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي. وقد كان لهذه العوامل تأثير سلبي على اقتصاد البلاد وقطاع العقارات، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار العقارات في سوريا.
إن إحدى القضايا الرئيسية التي تعاني منها سوق العقارات السورية هي الدمار والأضرار التي سببتها الحرب. فقد تحولت أعداد لا حصر لها من المنازل والمباني والبنية الأساسية إلى أنقاض، مما أدى إلى نقص العقارات المتاحة وانخفاض المخزون الإجمالي من المساكن. وقد أدى هذا إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، مع انخفاض عدد العقارات المتاحة للبيع أو الإيجار، وتزايد عدد السكان المحتاجين إلى مساكن مناسبة.
علاوة على ذلك، أدت العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا إلى تفاقم التحديات التي تواجه سوق العقارات. وقد أدت هذه العقوبات إلى تقييد الوصول إلى الأسواق العالمية، وحدت من الاستثمار الأجنبي، وأعاقت التنمية الاقتصادية الشاملة للبلاد. وكان لهذا تأثير مباشر على القدرة الشرائية للسكان المحليين، مما جعل من الصعب على الأفراد والأسر تحمل تكاليف السكن وامتلاك العقارات.

هل يجب عليك شراء العقارات أثناء الحرب؟
مع الأخذ بعين الاعتبار تجربة البلدان التي تشهد صراعات عسكرية بشكل عام ودراستنا في هذا المقال لأسعار العقارات في سوريا بشكل خاص، يمكننا أن نستنتج أن الحفاظ على الأصول أثناء الأزمات مهمة صعبة.
فانخفاض قيمة العملة يلتهم المدخرات بسرعة، والبنوك غير موثوقة خلال فترة الأزمة الاقتصادية العميقة والأحكام العرفية، وشراء أسهم شركات البلد التي تمر بمرحلة الصراع أمر محفوف بالمخاطر، وفتح عملك الخاص في الظروف الحالية يتطلب شجاعة كبيرة.
لذلك، فإن الاستثمار في العقارات أثناء الحرب هو الخيار الأفضل لأولئك الذين لا يجرؤون على المخاطرة بأموالهم الخاصة ويبحثون عن فرصة لإنقاذ الأصول المالية من التضخم.
كما تنخفض أسعار المساكن بشكل كبير أثناء الحرب لسببين:
- لأن الناس على استعداد لبيع مساكنهم بأي ثمن يمكنهم الحصول عليه إذا كانوا يخططون للسفر إلى الخارج.
- والعامل الثاني الذي يساهم في انخفاض قيمة العقارات هو انخفاض الطلب.
تأثير الزلزال على أسعار العقارات في سوريا
أدى الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وأربعة محافظات سورية في 6 شباط/فبراير إلى تفاقم أزمة السكن والإيواء التي ظهرت خلال السنوات الماضية في معظم المحافظات السورية، مما أثر على السوق العقاري في الأجل القصير والبعيد.
ووفقًا للخبراء، يواجه السوق العقاري السوري توقعات “قاتمة للغاية”، إذ يتجه نحو مزيد من الركود والانهيار في الأسعار، والعمران العشوائي الذي لا يراعي المواصفات الفنية اللازمة للصمود حتى أمام أبسط الزلازل، مع تآكل الثقة في قطاع البناء السوري وعدم احتمالية عودة استثمارات المغتربين في المستقبل القريب.
وفي ظل غياب خطة حكومية واضحة لتأمين السكن لمن تضرروا من الزلزال رغم الحاجة الكبيرة، سيحتاج السوق العقاري في سوريا إلى العديد من العوامل المحددة لضمان عدم تدهوره أكثر وقدرته على تلبية الاحتياجات التي برزت جراء الزلزال، من بينها التشريع والتطوير والتنظيم العمراني.
أن وضع سوق العقارات في سوريا لم يتغير أو يختلف كثيراً عما كان عليه قبل كارثة الزلزال فيما يتعلق بنشاط شراء العقارات. لكن ما سيتغير يتعلق بنشاط الإيجارات التي ارتفعت قيمتها، خاصة في المناطق المتضررة مباشرة بالزلزال.
ختامًا، لقد تناولنا في هذا المقال التطورات المتسارعة في أسعار العقارات في سوريا خلال الأعوام الماضية. فمع استمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، شهدت أسعار العقارات ارتفاعات وانخفاضات حادة، ما أدى إلى صعوبة التنبؤ بتوجهات السوق العقارية.