عاطفة التداول

الانضباط و إبعاد عاطفة التداول عن قرارات التداول

جدول المحتويات

عاطفة التداول هي إحدى أهم العوامل الأساسية التي تؤثر على عمليات التداول. يتطلب التداول في سوق الأوراق المالية سنوات من الممارسة والخبرة والفهم الشامل لآلية وديناميكية السوق وذلك لتحقيق أقصى المكاسب على عكس الاستثمار. حيث ينطوي التداول على بيع وشراء متكرر للأوراق المالية. ومن الأشياء التي يجب على المتداولين عدم القيام بها أثناء التداول، هو التداول تحت الانفعالات ( الحالة النفسية والعاطفية ) أي بمعنى آخر أخذ عاطفة التداول بعين الاعتبار.  حيث ينطوي تداول عاطفة التداول مع قرارات المتداول على العديد من المخاطر ويمكن أن يؤدي إلى خسارة كبيرة في رأس المال.

لماذا يجب أن يتحكم المتداولين في عواطفهم أثناء التداول في سوق الفوركس؟ هو السؤال الذي سنجيب عنه في مقالنا هذا. 

التداول و مشاعر المتداولين

إن تعلم التداول بالعقلية الصحيحة لا يقل أهمية عن إجراء التحليل الأساسي أو معرفة كيفية قراءة الرسم البياني، وذلك من خلال فهم العواطف والتحكم بها .

يمكن للمتداولين اتخاذ قرارات نيرة وتقليل خسائرهم. حيث إن اتخاذ القرارات العاطفية هو بالطبع قول أسهل من الفعل، بحيث يتعامل المتداولون كل يوم مع مجموعة من التحديات التي تؤثر على قراراتهم العاطفية أثناء عمليات التداول .

هناك الكثير من العوامل التي تؤثر على قرارات المتداولين بشكل سلبي ومنها:

تأثير الفرحة العارمة على التداول

تأثير الفرحة العارمة على التداول أمر مهم، حيث تنتج عند الشعور بالإثارة الشديدة التي تأتي نتيجة صفقة أو سلسلة من الصفقات المربحة.

إلا أنها قد تكون سيف ذو حدين للمتداولين، وتؤدي إلى تصور مشوه لإمكانية تحقيق مكاسب كبيرة. حيث يمكن أن يصبح المتداول أكثر ثقة بالنفس ويقع فريسة لتحيز الثقة المفرطة، ويتحمل مخاطر أكثر مما يفعل بالمعتاد.

حيث قد يستخدم المتداول رافعة مالية أعلى مما يؤدي إلى تضخم في حجم الأرباح والخسائر على حد سواء.

تأثير عاطفة الخوف على التداول

في التداول قد يكون الخوف ناتجًا عن تقلبات السوق غير المتوقعة. فقد يتسبب ذلك في تركيز المتداولين على الخسائر قصيرة الأجل، مما يدفعهم إلى اتخاذ قراراتهم على أساس الأفكار المتقلبة بدلًا من التحليل السليم، وبدوره قد يؤدي هذا الشعور إلى القيام بعمليات بيع وشراء مدفوعة بعاطفة الخوف عند التداول، حيث يغلق المتداولون مراكزهم أو لا يفتحون أي صفقات.

تأثير عاطفة اليأس على التداول

تأتي عاطفة اليأس عادة بعد انتهاء مرحلة الذعر والاستسلام، ويترك المتداولين في حالة من اليأس مع انعدام الثقة بالنفس. يمكن أن يكون سبب اليأس هو خسارة كبيرة أو سلسلة من الخسائر.

تأثير الجشع ( الثقة الزائدة ) على التداول

إذا وجد المتداول نفسه ضمن خيارات أن لا يأخذ إلا الصفقات التي يعتبرها محتمل أن تكون رابحة، فقد يصيبه الجشع وقد يكون ذلك بسبب سلسلة من الأداء الجيد والصفقات الرابحة.

ولكن، إن لم يكن المتداول حريصًا فقد يؤدي ذلك الى خسارة كبيرة. لذلك، يجب دائمًا استخدام آليات تداول مناسبة، كالتمسك بالتوقفات والأهداف والمخاطر. حيث يمكن للمتداول غير المتقن نتيجة للثقة المفرطة أن ينهي سلسلة قوية من الانتصارات.

تأثير انحياز الوضع الراهن على التداول

وهو الميل إلى تفضيل الحفاظ على الوضع الراهن أو الحالي أو التمسك بالخيارات المألوفة. قد يقاوم المتداولون التعديلات اللازمة على استراتيجياتهم التجارية أو محافظهم المالية كما أنهم يفضلون المراكز المألوفة أو ظروف السوق، حتى عندما يكون التغيير مفيدًا.

كيف تؤثر العواطف على قرارات التداول؟

تؤثر العواطف على قرارات التداول بشكل كبير، وفيما يلي بعض من العوامل المتعلقة بعاطفة التداول والتي تؤثر على قرارات المتداولين:

كيف تؤثر العواطف على قرارات التداول

التحيزات المعرفية:

 يمكن أن يؤدي التداول العاطفي أو عاطفة التداول إلى عدد من التحيزات المعرفية، كالثقة المفرطة والمخاطرة، أو عكس ذلك كالنفور من الخسارة والتخلي عن التداول على سبيل المثال لا الحصر.

اتخاذ قرارات متهورة:

 القرارات المتهورة قد تسبب في أخطاء مكلفة وانعدام الانضباط والرقابة، مما يجعل المتداولين عرضة لخسائر أكبر.

النفور من الخسارة:

قد يتسبب النفور من الخسارة في جعل المتداولين يركزون على الخسائر قصيرة الأمد وتجنب التداول.

كيف تتحكم في العواطف أثناء التداول؟

من أجل تداول أفضل، سنبين لك كيف تتحكم في العواطف أثناء التداول. حيث يعد التخطيط للنهج المتبع أثناء عملية التداول أمرًا أساسيًا لكل متداول إذا كان يريد إبعاد المشاعر السلبية في تداوله. لا توجد طريقة واحدة فقط لتحقيق الربح، بل هناك العديد من الاستراتيجيات والأساليب التي يمكن أن تساعد المتداولين على تحقيق أهدافهم .

عاطفة التداول

ومن العوامل التي تتحكم عاطفيًا بقرارات التداول ولها تأثير ايجابي :

اليقظة والتأمل

يتبنى عدد متزايد من المتداولين ممارسات اليقظة والتأمل لزيادة الوعي بأفكارهم وعواطفهم والتداول بناءًا على قرارات عقلانية. وقد يساعد التوثيق الجاد للقرارات التجارية والحالات والاستراتيجيات والحالات العاطفية المتداولين في تقييم أدائهم وتحديد الأنماط وتصحيح التحيزات العاطفية .

الحديث الذاتي الايجابي

يمكن أن يساعد استبدال أنماط التفكير السلبية ببيانات بناءة وتأكيدية للمتداولين، على تعزيز ثقتهم والحفاظ على رباطة الجأش وتقليل تأثير التحيزات العاطفية في اتخاذ القرار وهو ما يندرج تحت بند الحديث الذاتي الايجابي. 

أخذ فترات راحة

قد تسمح فترات الراحة الدورية من التدفق المستمر لبيانات السوق للمتداولين، بالتراجع وإعادة ضبط تركيزهم والاطلاع على الأحداث الجارية وتعزيز الوضع الذهني والسيطرة العاطفية في التداول. 

التماس الدعم

قد يوفر التعامل مع الأقران فرصة لتبادل الأفكار ومناقشة الاستراتيجيات ومشاركة الخبرات والتي بدورها يمكن أن تساعد في تعزيز المرونة العاطفية وأثرها على المتداولين. 

التداول في ظروف السوق المناسبة

من الحكمة الابتعاد عن ظروف السوق غير المثالية، أي أن عدم التداول عند الشعور بذلك، قد تكون فكرة جيدة. بمعنى أن لا تتطلع إلى السوق لتجعلك تشعر بتحسن إذا لم تكن مستعدًا للتداول، فقد يكون الحل الأمثل هو الابتعاد. 

تقليل حجم التداول

 يُعد تقليل حجم التداول من أسهل الطرق لتقليل التأثير العاطفي. 

الانضباط

يعتبر الانضباط من العوامل المهمة في التحكم بالعواطف أثناء التداول، فعلى الرغم من الصفقات الرابحة قد تكون هناك خسائر. لذا، يجب اعتماد استراتيجيات معينة للتداول وهو ما يتم من خلال تطوير خطط تداول تحدد إدارة المخاطر.

فكر على المدى الطويل

ضع أهدافًا قابلة للتحقيق، حيث تساعد الخطة الواقعية لما تريد تحقيقه على منع المبالغة في التداول أو الانفعال الشديد بسبب التوقعات غير الواقعية. وسيساعدك أيضًا في الحفاظ على تركيزك على الهدف طويل الأمد بدلًا من المكاسب أو الخسائر قصيرة الأمد. 

التعلم من الأخطاء الناتجة عن عاطفة التداول

الجميع يرتكب الأخطاء عند التداول وبدلًا من الغضب على نفسك أو ما هو أسوأ، حاول تعويض خسائرك بمزيد من رأس المال. عد إلى الوراء، ونفذ استراتيجيات جديدة بناءً على ما تعلمته من الأخطاء السابقة (اقرأ أيضًا: مفهوم التداول اليومي Daily Trading وأهم استراتيجياته)، وستكون أكثر استعداداً في المرات القادمة. 

 خلاصة

إن التداول في الأسواق المالية هو مسعى مشحون عاطفيًا، حيث يعاني المتداولون غالبًا من سلسلة من المشاعر والنشوة، إلى الخوف واليأس والجشع والثقة الزائدة بالنفس .

قد يؤدي التداول بالعاطفة أو ما يُعرف بعاطفة التداول، إلى تحيزات معرفية واتخاذ قرارات متهورة ونفور من الخسارة، وكل ذلك يمكن أن يؤثر سلبًا على أداء المتداولين.

لذلك يجب على المتداولين أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وأن يستخدموا استراتيجيات لإبقائهم تحت السيطرة .

يمكن استخدام مجموعة متنوعة من الأساليب للتحكم بالعواطف أثناء التداول. حيث قد تساعد اليقظة والتأمل على تنمية الوعي وتحسين الأداء.

كما يساعد تدوين اليوميات في تحديد الأنماط وتصحيح التحيزات، ويعزز الحديث الذاتي الايجابي الثقة ويقلل من التحيزات العاطفية.

بينما يسمح أخذ فترات راحة للمتداولين على إعادة المعايرة والحفاظ على الوضوح، وقد يؤدي التعامل مع الأقران والحصول على مزيد من الدعم إلى تعزيز المرونة العاطفية والتداول في ظروف السوق المناسبة، بالإضافة إلى تقليل حجم التداول، والتفكير على المدى الطويل والتعلم من الأخطاء السابقة. 

 

مشاركة
Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn
Telegram

اترك تعليقاً

Scroll to Top