السعر الفوري و سعر العقود الآجلة

الفرق بين السبوت والفيوتشرز : السعر الفوري و سعر العقود الآجلة للسلع

جدول المحتويات

للوهلة الأولى قد يبدو غريبًا أن يكون لمادة أو منتج ما سعرين في وقتٍ واحدٍ، إلا أنّ ذلك شائع الوجود جدًا في عالم تداول السلع. حيث يتم تسعير كل سلعة من السلع الطبيعية أو (الزراعية) كالذهب أو القمح أو الزيت أو القمح بطريقتين: السعر الفوري (أو مايعرف بالسبوت) والسعر الآجل (أو مايعرف بالفيوتشر).

سنبحث في مقال اليوم كل من السعر الفوري وسعر العقود الآجلة للسلع في سوق التداول. بعبارة بسيطة، يعبر هذان السعران عن عروض أسعار لعقد الشراء وهو التكلفة المتفق عليها من قبل طرفي الاتفاق (المشتري والبائع)، وبالنسبة لما يميّز هذين السعرين هو توقيت المعاملة وتاريخ تسليم السلعة من البائع للمشتري. فأحد السعرين ينطبق على صفقة سيتم تنفيذها مباشرة، والثاني لصفقة ستتم في المستقبل. تابعوا معنا باقي التفاصيل في الفقرات التالية.

تعريف السعر الفوري أو السبوت

يشير السعر الفوري (أو السبوت )للسلعة إلى التكلفة الحالية لهذه السلعة المراد شراءها والدفع مقابلها وتسليمها الحاليين. في حالة عقود السلع الفورية، يجب الدفع فورًا كذلك التسليم. بمعنى آخر، تتم الصفقة “على الفور”، ومن هنا جاء اسم “السعر الفوري”.

بالانتقال إلى المعنى الأكثر عمومية، يمثل السعر الفوري (السبوت) للسلعة السعر الذي تُداول به السلعة في الوقت الحالي في السوق. يراقب المتداولون والمستثمرون سعر السبوت للسلعة كما يفعلون في أسعار الأسهم.

أما بالنسبة للسلعة فهي مادة خام، وقد تكون أحد المواد التالية:

  • السلع اللينة: مثل البضائع المزروعة كالقمح و الأرز.
  • السلع الصلبة: كالسلع التي يتم استخراجها من الأرض، من أمثلتها الذهب والنفط والفضة.
  • سلع الطاقة: تشمل هذه الفئة الكهرباء والغاز والنفط والفحم.

سعر العقود الآجلة أو الفيوتشرز

على عكس سعر السبوت للسلع، تنطبق أسعار العقود الآجلة للسلع على معاملة ستحدث في تاريخ لاحق في المستقبل. في السلع الآجلة يقوم مشتري السلع الآجلة بتثبيت السعر مقدمًا للتسليم القادم في الفترة المتفق عليها.
يعتمد سعر السلع الآجلة على سعرها الفوري الحالي (السبوت)، بالإضافة إلى تكلفة الترحيل خلال الفترة المؤقتة قبل التسليم. يستخدم أحيانا المستثمرون مصطلح تكلفة الحمل، وتشير تكلفة الحمل إلى سعر تخزين السلعة، بمافي ذلك: الفوائد والتأمين، بالإضافة إلى المصاريف الجانبة الأخرى.

مع الأخذ بعين الاعتبار المصاريف السابقة، يمكن حساب سعر العقود الآجلة للسلع على النحو التالي:

سعر العقود الآجلة: يتم إضافة تكلفة التخزين إلى السعر الفوري للسلعة. ثم يتم ضرب القيمة الناتجة في رقم أويلر (2.718281828 …) المرفوع إلى سعر الفائدة الخالي من المخاطر مضروبًا في وقت الاستحقاق.

على سبيل المثال، لنفترض أن السعر الفوري للذهب هو 1200 دولار للأونصة، ويُكلّف تخزين الذهب 5 دولارات للأونصة الواحدة لمدة ستة أشهر. يمكن حساب العقد الآجل لمدة ستة أشهر على الذهب كمايلي: مع الأخذ في الاعتبار معدل الفائدة الخالي من المخاطر بنسبة 0.25٪ ، هو 1،206.51 دولار ، أو ((1،200 دولار + 5 دولارات) * e ^ (0.0025 * 0.5)).

من المهم ملاحظته أن أسعار السلع الآجلة ليست بالضرورة دائمًا أعلى من الأسعار الفورية. حيث تأخذ أسعار العقود الآجلة في الحسبان توقعات العرض والطلب ومستويات إنتاج السلعة. وبالتالي نستنتج أن الفرق الذي نراه بين السعر الفوري للسلعة والسعر الآجل في أي وقت، سببه تكلفة الحمل وأسعار الفائدة.

اعتبارات خاصة في السبوت والفيوتشرز والأساس

قد يتساءل البعض عن سبب اختلاف الأسعار الفورية والعقود الآجلة، في الواقع تتطلع الأسواق المالية دائمًا للأمام وعلى هذا الأساس يتم تعديل التوقعات.

أما عن الأساس، فهو الفرق بين السعر الفوري المحلي للسلعة القابلة للتسليم وسعر العقد الآجل لأقرب تاريخ متاح. لماذا نقول “السعر الفوري محلي” ؟

السعر المحلي هنا مناسب باعتبار أن أسعار العقود الآجلة تعكس الأسعار العالمية لأي سلعة، وبالتالي يمكن اعتبارها معيار للأسعار المحلية. هذا ويمكن أن يختلف الأساس اختلافًا كبيرًا من مكان لآخر وذلك بناءً على تكلفة نقل السلعة إلى نقطة التسليم الخاصة بها كما ذكرنا سابقًا.

كيف يتم حساب السعر الأساس؟

السعر الأساس = سعر السوق النقدي المحلي –  سعر العقد الآجل القريب

كمثال للأساس في سعر العقود الآجلة:

لنفترض أن السعر الفوري للنفط الخام هو 54 دولارًا للبرميل، أما سعر العقود الآجلة للنفط الخام الممكن تسليمه بعد مرور شهرين هو 50 دولارًا،
وبالتالي فالأساس = 54 دولارًا – 50 دولارًا =  4 دولارات.
يجدر الذكر أن السعر الأساس هو مفهوم مهم لمديري المحافظ والمتداولين، لأن الفرق بين السعرين الفوري والآجل يؤثر على قيمة العقود المستخدمة في التحوط.

حيث يستخدم تجار السلع السعر الأساس لتحديد أفضل وقت لشراء / بيع سلعة ما. كما يقوم المتداولون بالشراء / البيع بناءً على ما إذا كان الأساس يزداد قوة أو ضعفًا.

وتجدر الإشارة إلى أن الأساس ليس بالضرورة دقيقًا. حيث أنه عادة ما تكون هناك فجوات سعرية بين السعر الفوري و السعر النسبي حتى انتهاء أقرب عقد. كما يمكن أن تختلف جودة المنتج أيضًا مع مرور الزمن، مما يجعل الأساس مؤشرًا غير كامل الاعتمادية.

وبالتالي يمكن القول أن الاستفادة من وجود سوق العقود الآجلة مختلفة بالنسبة لطرفين أساسيين: فالمنتجين يسعون للأمان الذي يأتي مع تأمين سعر معقول مقدمًا، أما في الطرف الآخر يأمل مشترو العقود الآجلة بارتفاع القيمة السوقية لمشترياتهم أثناء الفترة الفاصلة قبل التسليم.

الفرق بين السعر الفوري و سعر العقود الآجلة (الفيوتشرز)

بعد توضيح مفهومي السبوت والعقود الآجلة قمنا بتلخيص الفروق الأساسية بين هذين السعرين في النقاط التالية:

1) السعر الاصطناعي مقابل الحقيقي

من اسمها، تتعامل الأسواق الفورية مع تداول أصل حقيقي. في المقابل، العقود الآجلة هي التزام بين طرفين. فإذا كنت تحتفظ بعقد آجل عادي حتى نهايته، فقد تحتاج لبيع أو شراء الأصل الاساسي عدة مرات، بينما تتم تسوية بعض العقود نقدًا حسب سعر الأصل في تاريخ استحقاق العقد.

2) رسوم الإقراض الفوري

حسب قواعد السوق الفوري، فإذا كنت تريد استخدام الرافعة المالية، فأنت بحاجة إلى استعارة عملات حقيقية ودفع رسوم. عادةً ما يكون سعر الفائدة اليومي ثابتًا لمدة قد تصل إلى 20 يومًا.

ممالاشك فيه أن هذه الرسوم تؤثر على نتائج التداول. بالمقابل، في سواق العقود الآجلة، يتم اعتماد الأموال المستخدمة للرافعة المالية في حسابك، ولا يتم تحميل سعر فائدة.

وبالتالي، كلما زاد الطلب على الرافعة المالية في السوق الفورية، ارتفع معه معدل الفائدة على اقتراض الأموال. في أسواق العقود الآجلة، سيؤثر ارتفاع الطلب على الرافعة المالية فقط على سعر العقد نفسه.

3) رافعة مالية أعلى

تمتلك الأسواق الفورية عرض محدود من العملات المعدنية ضمن مجموعات الإقراض الخاصة بها، وبالتالي فهي توفر مستويات أقل من الرافعة المالية.

في سوق العقود الآجلة، هناك أكثر من مجموعة من المقرضين، مما يسمح للبورصات بتقديم مستويات رافعة مالية تصل إلى 100 ضعف، أو حتى أكثر لجماهير المستخدمين. من هنا يمكن القول أن الوظيفة الوحيدة لبورصة العقود الآجلة هي التأكد من تحقيق التوازن بين المشتري والبائع دون حد كبير لمبلغ رأس المال الذي يتم المضاربة عليه.

4) ملكية الربح

في السوق الفورية، أنت تملك ملكية مباشرة للعملات المعدنية التي أودعتها. هنا يكون لديك الحق في توزيع أرباحك (في حالة الأسهم) أثناء وجود أصولك في البورصة. بالمقابل، امتلاك عقد آجل لا يمنحك أفضلية من هذا النوع.

اقرأ أيضًا: قواعد الاستثمار الناجح في سوق المال

مثال على السعر الفوري و سعر العقود الآجلة

يمكن أن تحدث الكثير من التغييرات في السعر الفوري للأصل في المستقبل بسبب عوامل كثيرة منها: الطقس، عدم الاستقرار السياسي أو الإضرابات العمالية في الشركات المنتجة للأصل.

للتحوط من مخاطر الطقس (اقرأ المزيد عن التحوط من هنا)، في بداية موسم نمو السلعة، قد يتخذ مزارعو القمح عقدًا مستقبليًا لبيع المحصول بالكامل مع انتهاء موسم النمو.

في الجهة المقابلة من هذه الصفقة، قد تشتري شركات الخبز والمعجنات العقد الآجل من المزارع كنوع من التحوط من ارتفاع سعر بوشل القمح.

وبالتالي، قد يقوم المضاربون بشراء (أو بيع) نفس العقد الآجل للقمح بناءً على ما إذا كانوا يعتقدون أن سعر القمح سيرتفع (أو ينخفض).

السعر الفوري و سعر العقود الآجلة
العقود الآجلة للقمح

الآن وبالانتقال إلى تاريخ انتهاء صلاحية العقد الآجل وقدوم وقت التسليم، هناك ثلاث نتائج ممكنة فيما يخص سعر العقود الآجلة:

  1. سعر العقود الآجلة أقل من السعر الفوري الحالي.
  2. سعر العقد الآجل أكبر من السعر الفوري الحالي.
  3. سعر العقود الآجلة هو نفس سعر السعر الفوري الحالي.

الآن لنناقش كل حالة على حدى:

في الحالة الأولى، إذا كان سعر العقود الآجلة للسلعة أعلى من السعر الفوري، هذا يعني أنه من المتوقع أن يرتفع سعر السلعة. تنتنشر مقولة في السوق مفادها أن “السوق في حالة تأجيل”.

في الحالة الثانية، عندما يكون سعر العقود الآجلة أقل من السعر الفوري، هذا يعني أنه من المتوقع أن ينخفض سعر السلعة. تنتشر مقولة في السوق مفاداه أن “السوق في حالة تخلف”.

بطبيعة الحال، يميل السعر الفوري و سعر العقود الآجلة للتقارب مع اقتراب تاريخ انتهاء صلاحية العقد الآجل.

أخيرًا، تتميز العقود الآجلة برافعة مالية عالية، وبالتالي لايضطر المستثمر لطرح 100٪ من مبلغ العقد الآجل. بل يحتاج المضاربون فقط لطرح نسبة صغيرة من القيمة الأجمالية تسمى “مبلغ الهامش”.

يعتمد مقدار المال الذي قد يدفعه وسيط التداول للمستثمر على عدة أمور، وهي: حجم العقد الآجل الذي ينوي المستثمر شراءه، و الجدارة الائتمانية للمستثمر، وأخيرًا سياسات الوسيط.

 

 

 

مشاركة
Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn
Telegram

اترك تعليقاً

Scroll to Top